. . . . . . . . . .
شرح
بلزوم حمل الدّرهم في نصوص المقام على الشائع المتعارف في زمن الصادقين عليهما السّلام وهو « الدّرهم الإسلامي » المضروب في زمن عبد الملك « 1 » الذي كان وزنه ستة دوانيق متوسطا بين « الوافي » و « الطبري » لأنّ الشّياع قرينة التعيين ، وفيه :
أوّلا : أنّه لم يعلم هجر بقيّة الدراهم في زمانهما عليهما السّلام ولا سيما في زمن الإمام الباقر عليه السّلام المحكي عنه عليه السّلام بعض روايات المقام ، فلعلّها كانت مستعملة في المعاملات أيضا ، على أنّ تركها فيها لا ينافي بقاءها فيما بأيدي الناس في الجملة ، ومعروفية التحديد بها .
وثانيا : أنّ تعيين الدرهم في ذلك بقرينة الشياع لا يجدي في تحديد سعته ، إذ اتخاذ وزنه وسطا بين الدراهم غير الإسلامية لا يلازم كون سعته أيضا وسطا بينها لاحتمال أن يكون سعته بمقدار الدراهم السابقة على الإسلام ، وإن كان وزنه أقل منها فالشياع لا يجدي شيئا أيضا « 2 » .
وأما احتمال إرادة جميع الدراهم الموجودة في عصر صدور الروايات فغير صحيح ، لأنّ لازمه الحكم بالعفو عن مقدار دم معين باعتبار أنّه أقل من بعضها ، وعدم العفو عنه باعتبار أنّه أكثر من بعضها الآخر ، وهذا من التناقض بمكان .
هامش
( 1 ) كان موته سنة ست وثمانين من الهجرة وكان قد ضرب الدرهم الإسلامي في سنة 74 كما تقدم في التعليقة ص 329 وكان وفاة الإمام أبي جعفر عليه السّلام سنة 114 ووفاة الإمام الصادق عليه السّلام سنة 148 فكانت الدراهم الإسلامية مضروبة قبل وفاة الباقر عليه السّلام ب 38 سنة ، وقبل وفاة الصادق عليه السّلام ب 62 سنة ، وهذا المقدار كافّ في تحقق الشياع لا سيما بملاحظة منع عبد الملك عن المعاملة بالدراهم غير الإسلامية - كما تقدم في تعليقة ص 328 - 329 .
( 2 ) لاحظ صور الدراهم في آخر الكتاب .