مما عدا الإنسان ( 1 ) على الأحوط بل لا يخلو عن قوة .
شرح
فتحصل : أنّ الأظهر عدم العفو عن دم غير المأكول إما لعدم معارضة روايات العفو لموثقة ابن بكير ، لدلالتها على العفو من حيث النجاسة ، فلا تنافي ثبوت المنع من جهة أخرى ، أو لزوم تقديم الموثقة لو سلّم المعارضة للزوم تقديم العام على المطلق ، ولو سلّم ثبوت المعارضة واستقرارها بدعوى : أنّ التعارض بالإطلاق في الطرفين كان المرجع بعد تساقطهما عمومات أدلة مانعيّة النجاسة ، أو الدم .
وظهر بما ذكرناه أنّه كان الأولى بالمصنف « قده » الجزم باستثناء دم غير المأكول من الدم المعفو ، والاحتياط في الدماء الثلاثة ، لأقوائية دليل استثنائه بالإضافة إليها « 1 » كما عرفت مع أنّه « قده » قد عكس الأمر حيث أتى به « بل » الإضرابية معقبا بقوله « على الأحوط » في دم غير المأكول مشيرا بذلك إلى نحو تردّد منه في استثنائه ، بخلاف ما سبقه من الدّماء الثلاثة ، ودم نجس العين والميتة ، مع أنّ هذه أولى بالتردد « 2 » .
( 1 ) لانصراف ما دل على مانعيّة أجزاء غير المأكول كالموثقة المتقدمة « 3 » عن الإنسان . وسيأتي توضيحه في محلّه إن شاء اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) تقدم الإشارة إلى ذلك في تعليقته دام ظله على المتن في الصفحة : 306 .
( 2 ) ولعل وجه جزم المصنف « قده » باستثناء الدماء الثلاثة دعوى الإجماع عليه من جمع - كما تقدم - وهذا بخلاف دم غير المأكول ، فإنّه قد ادعى الشهرة ، بل الإجماع على العفو عنه كما تقدم الإشارة إلى ذلك في الصفحة 311 وراجع أيضا كتاب الجواهر ج 6 ص 121 - 122 ومصباح الفقيه كتاب الطهارة ص 594 تجد الدعاوي المذكورة من مدّعيها .
( 3 ) في الصفحة : 311 .