تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
. . . . . . . . . .
شرح
وهذه الطائفة تعارض الروايات الثلاثة المتقدمة - موثقة عمار وصحيحتي زرارة - الدالّة على المنع عن الصلاة في المكان النجس وإن كان جافّا ، ولا بدّ من الجمع بينها بحمل المانعة إمّا على الكراهة وإمّا بالحمل على إرادة مسجد الجبهة من مكان المصلّي ، كما لا يبعد استظهاره من قوله عليه السّلام في موثقة عمار : « لا يصلّى عليه » « 1 » ، وإن كان يبعد استظهاره من قول السائل في صحيحة زرارة : « يصلّى في ذلك المكان » « 2 » فإن أبيت عن هذا الوجه كان المتعيّن الوجه الأوّل لا محالة . فتحصّل من جميع ما ذكرناه : أنّ الصحيح هو ما ذهب إليه المشهور من عدم اشتراط طهارة مكان المصلي ، وإن كره الصلاة في المكان النجس إذا لم يكن فيه رطوبة متعدية . بقي شيء : وهو أنّ الروايات المذكورة قد دلت على عدم جواز الصلاة في المكان النجس مع وجود الرطوبة المسرية ، فهل يكون هذا النهي بلحاظ مانعيّة نجاسة المكان من حيث هو ؟ أو بلحاظ سراية النجاسة إلى بدن المصلّي ولباسه ؟ وتظهر الثمرة في النجاسة المعفوّ عنها كالدّم الأقل من الدرهم - وفي المسرية إلى ما لا تتمّ فيه الصلاة - كالجورب ونحوه - إذ على الأوّل تكون مانعة عن صحّة الصلاة بخلاف الثاني لاختصاص أدلّة العفو باللباس والبدن دون المكان . وقد ذكرنا فيما سبق « 3 » نسبة القول الأوّل إلى فخر المحققين ، حاكيا في إيضاحه دعوى الإجماع عن والده على بطلان الصلاة في مكان نجس ذي رطوبة مسرية وإن كانت النجاسة معفوّا عنها . وهذا القول هو مقتضى إطلاق الروايات المذكورة .
هامش
( 1 ) المتقدمة ص 25 . ( 2 ) المتقدمة ص 26 . ( 3 ) في الصفحة : 18 .