وإن كان الأحوط طهارة جميع ما يقع عليه ( 1 ) .
شرح
وأما كلمات الأصحاب ومعاقد الإجماعات المحكية - التي قيل « 1 » إنّها العمدة في مستند الحكم في المقام - فهي أيضا مجملة كالرواية المتقدمة ، فإنّها إنّما تدل على اعتبار الطهارة في مسجد الجبهة ، كما دلّت على لزوم كونه مما يصح السجود عليه من أرض أو نبات ، من دون فرق بين الشرطين في تعبيراتهم ، مع أنّه لا إشكال ولا خلاف عندهم في كفاية المقدار الواجب في الثاني وأنّه لا يضر الزائد إذا كان ممّا لا يسجد عليه . وعليه لا مجال لدعوى « 2 » أنّ المتبادر من إطلاق كلماتهم هو اعتبار طهارة المجموع ، إذ لا إطلاق فيها لأنّها ليست في مقام البيان إلّا من جهة أصل الاشتراط دون خصوصياته ، فيكون المقام نظير اشتراط ما يصح السجود عليه . كيف وعن جملة من الأصحاب التصريح بالعدم وأنّه يكفي طهارة المقدار الواجب ؟
ويؤيد ذلك - بل يدل عليه - أنّه لا إشكال في صحة صلاته لو سجد على قطعة حجر كان بعضها نجسا إلّا أنّه وقع السجود على المقدار الطاهر منها زائدا على المقدار الواجب ، مع عدم صدق الطاهر على مسجده بل يصدق عليه النجس لنجاسة بعضه - كما ذكرنا - فلو كانت الطهارة شرطا في المسجد لزم الحكم بالبطلان لعدم حصول الشرط ، ولا يظن بفقيه الالتزام بذلك .
( 1 ) وجه الاحتياط : توهّم الإطلاق في كلمات الأصحاب والإجماعات المحكيّة على اعتبار طهارة محل الجبهة ، بل وكذا توهّم الإطلاق في صحيحة ابن محبوب المتقدمة « 3 » الّتي استند إليها في الاستدلال على اعتبارها . ولكن قد عرفت آنفا دفع التوهم المزبور ، وأنّه لا إطلاق في شيء
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه كتاب الصلاة ص 185 .
( 2 ) مصباح الفقيه كتاب الصلاة ص 185 .
( 3 ) في الصفحة : 20 .