بل إذا كانت محتاجة إلى تعدد الغسل وتمكن من غسلة واحدة فالأحوط عدم تركها لأنّها توجب خفة النجاسة ( 1 ) . إلّا أن يستلزم خلاف الاحتياط من جهة أخرى ، بأن استلزم وصول الغسالة إلى المحل الطاهر ( 2 ) .
شرح
طهارة الثوب والبدن - تجب الإزالة ، لتعدد عنوان المانع حينئذ ، ولا اضطرار إلّا إلى أحدهما دون الآخر ، فيجب التقليل مهما أمكن . إلّا أنّه سيأتي - إن شاء اللّه تعالى - الإشكال في ذلك .
( 1 ) التعليل بذلك مبني على ما جرى عليه المصنف « قده » في هذه الفروع من التزاحم عند الدوران في قيود الصلاة ويقدّم الأهم ، فيجب تخفيف النجاسة مهما أمكن - ولو بغسلة واحدة - فيما يعتبر فيه التعدد كالمتنجس بالبول .
وأما بناء على ما سلكناه من التعارض فلا تجب ، حيث أنّه لا مسرح للأهميّة في هذا المجال .
( 2 ) الاحتياط بغسلة واحدة فيما يعتبر فيه التعدد إنّما يتم لو لم يستلزم تكثير النجاسة ، كما إذا تنجس أطراف أصابعه بحيث لو صب عليها الماء انفصلت الغسالة من أطرافها بسرعة أو كان جميع الثوب نجسا وغسله بالماء مرة واحدة .
وأما إذا فرضنا وصول الغسالة النجاسة إلى المحل الطاهر فلا يجوز - جزما - لتكثير النجاسة حينئذ ، وانحلال المانعية . ودعوى : اعتبار انفصال الغسالة عن المحل في نجاستها ، فلا تكون نجسة قبله كي تستلزم تكثير النجاسة ، إذ هي في المحل طاهرة غير مسموعة ، لأنّ الغسالة ماء قليل تتنجس بملاقاة النجس ، فهي نجسة قبل الانفصال أيضا ، ولا يحتمل أنّ يكون انفصالها موجبا للحكم بنجاستها . نعم الغسالة المتعقبة بطهارة المحل مما لا يحكم بنجاستها ، سواء قبل الانفصال أو بعده ، كما ذكرناه في محلّه .