تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١

[ ( مسألة 10 ) : إذا كان عنده مقدار من الماء لا يكفي إلّا لرفع الحدث أو لرفع الخبث ]

( مسألة 10 ) : إذا كان عنده مقدار من الماء لا يكفي إلّا لرفع الحدث أو لرفع الخبث من الثوب أو البدن ، تعين رفع الخبث ، ويتيمم بدلا عن الوضوء أو الغسل ( 1 ) .
شرح
( 1 ) دوران الأمر بين الطهارة الحدثية والخبثية إذا كان عنده مقدار من الماء لا يكفي إلّا لرفع الحدث أو الخبث ، تعين رفع الخبث ، ويتيمم للصلاة على المشهور والمعروف بين الأصحاب . والوجه في ذلك - على ما صرّحوا به ، ومنهم شيخنا الأستاذ « قده » كما أوضحه في بحث الترتب - : أنّ القدرة المعتبرة في الطهارة الحدثية إنّما هي قدرة شرعية ، بمعنى اعتبار عدم وجود ما يزاحمها في وجوبها . فلو كان هناك واجب آخر لا يمكن الجمع بينه وبين الطهارة المائية في الامتثال سقط وجوبها وانتقل إلى التيمم . ويدل على ذلك - مضافا إلى ما يستفاد من الروايات - الآية الكريمةوَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ . *فإنّ ذكر المريض عدلا للمسافر دال على أنّ المراد من عدم الوجدان عدم التمكن من استعمال الماء - ولو لمرض ونحوه - لا عدم الوجود الخارجي ، لأنّ المريض لا يكون فاقدا للماء غالبا ، بخلاف المسافر الّذي قد يفقد الماء ، أو يكون الغالب فيه ذلك . لا سيما بالنسبة إلى الأزمنة السابقة لمن يقطع الفيافي والقفار فوجوب الغسل أو الوضوء مشروط بعدم واجب آخر يزاحمهما . وهذا بخلاف وجوب رفع الخبث ، فإنّ مقتضى إطلاق أدلته وجوبه على كلّ تقدير ، سواء أكان هناك واجب آخر أم لا ، فتكون القدرة المعتبرة فيه عقلية . وقد حقق في محله : تقديم ما يعتبر فيه القدرة العقليّة على ما يعتبر فيه القدرة شرعا ، لارتفاع موضوعه بذلك . ففي المقام يجب رفع الخبث بالماء ، ويتيمم للصلاة بدلا عن الطهارة المائية . وعلى ذلك بنوا فروعا كثيرة ، منها هذا الفرع .