. . . . . . . . . .
شرح
الفهم العرفي ، فيدل على مانعيّة كلّ فرد فرد من أفراد الطبيعة .
فإذا اضطر إلى لبس ثوب نجس لا يجوز له لبس ثوب آخر نجس بتوهم : أنّ المانع إنّما هو صرف الوجود وقد تحقق ذلك بالفرد الأوّل ، فلا مانعيّة للفرد الثاني لأنّ المانعيّة انحلاليّة بعدد مصاديق النجس ، فلا يجوز له ارتكاب ما زاد على مقدار الاضطرار .
فعليه إذا تنجس ثوبه وبدنه ، ولم يكن عنده من الماء ما يكفي لتطهير كليهما وكان يكفي لأحدهما ، تخيّر في غسل أيهما شاء وإن احتمل أهميّة البدن ، بناء على ما ذكرناه من عدم ترتب الأثر على احتمال الأهميّة في باب التعارض ، الذي هو المرجع في دوران الأمر بين قيود الصلاة .
وأما إذا كان أحدهما أكثر من الآخر - كما إذا تنجس بدنه بمقدار درهم واحد ، وتنجس ثوبه بمقدار درهمين - تعيّن - غسل الثاني ، لما ذكرناه من الانحلال فإنّه لا يضطر إلى أكثر من الصلاة في مقدار درهم واحد من النجس ، والزائد مانع مستقل يجب رفعه ، سواء أكان في البدن أو الثوب . ومن هنا لو أمكنه غسل مقدار درهم من ثوبه والدرهم الذي في بدنه كان له ذلك ، لأنّه لا فرق في بقاء الدرهم النجس بين الثوب والبدن .
ثم أنّه لا فرق في الأكثريّة بين أن تكون من قبيل الوجودات المتعددة خارجا ، كما إذا تنجس مواضع من ثوبه أو بدنه ، أو تكون على نحو وجود واحد متصل ، كما إذا تنجس ثوبه بالدم بمقدار شبر متصلا ، وكان على بدنه دم بمقدار درهم ، فإنّه يتعين عليه حينئذ غسل الأكثر أيضا ، لانحلال النهي بعدد ما يمكن أنّ يفرض لهذا المتصل الواحد من الأجزاء ولو كان ذلك بلحاظ خيوط الثوب ، دون ما لا يساعده النظر العرفي في باب التعدد فلا محالة تكون المانعية فيه أكثر بعدد الخيوط المفروضة في الثوب .