تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
. . . . . . . . . .
شرح
بما هو مجموع . ومقتضى القاعدة في ذلك أنّه إذا عجز المكلف عن بعض الأجزاء ، أو الشرائط الوجودية أو العدميّة سقط التكليف بالمركب ، لانتفائه بانتفاء بعض أجزائه ، لأنّ المفروض عدم القدرة على المجموع بما هو مجموع . نعم قام الدليل - من الإجماع ، والضرورة ، ودل النص أيضا - على أنّ الصلاة لا تسقط بحال والنص « 1 » وإن ورد في خصوص المستحاضة ، حيث دل على أنّها « لا تدع الصلاة على حال » معلّلا بأنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله قال : « الصلاة عماد دينكم » إلّا أنّه من المقطوع به عدم خصوصيّة للمورد ، وإنّ عدم السقوط يعم جميع المكلفين . وحينئذ يحصل العلم الإجمالي بوجوب صلاة فاقدة لهذا الجزء أو ذاك ، أو فاقدة لجزء أو شرط ، وهكذا . لأنّ المفروض عدم تمكنه من إتيان صلاة جامعة للأجزاء والشرائط وفاقدة للموانع . فلو دار أمره بين ترك الطمأنينة أو الاستقبال - مثلا - لعدم تمكنه من الجمع بينهما ، يعلم إجمالا بوجوب صلاة ، إما إلى القبلة فاقدة للطمأنينة ، أو العكس أي فاقدة للطمأنينة مع وجود الاستقبال . وهذا هو معنى التعارض والتكاذب بين الدليلين ، كما ذكرنا . فلا بدّ حينئذ من إعمال قواعد التعارض التي تقدمت الإشارة إليها آنفا « 2 » فإنّ أمكن الجمع العرفي بين الدليلين بأحد الوجوه المتقدمة فهو ، وإلّا - كما إذا كان التعارض على وجه الإطلاق أو العموم في كل من الطرفين - لزم الرجوع - بعد تساقطهما بالمعارضة - إلى الأصل العملي . ومقتضاه التخيير ، حيث أنّ الأمر دائر بين التخيير والتعيين في كل من من المحتملين ، فيرجع إلى البراءة من التعيين ، فيتخير .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج 2 ص 604 في الباب 1 من أبواب الاستحاضة ، الحديث : 5 . ( 2 ) في الصفحة : 238 - 239 .