تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
. . . . . . . . . .
شرح
الفعلية بلحاظ عدم قدرة المكلف على امتثالهما معا مع صحة جعل كل منهما على موضوعه على نحو القضيّة الحقيقيّة . فالتنافي بينهما إنّما يكون في مرحلة الامتثال وفعلية الحكم - المشروطة بالقدرة عقلا ، أو باقتضاء نفس الخطاب - لا في أصل الجعل مشروطا بالقدرة . وذلك كما في وجوب إنقاذ الغريقين إذا لم يتمكن المكلف من إنقاذهما معا ، وفي وجوب الصلاة المزاحم بوجوب إزالة النجاسة عن المسجد ، فإنّ جعل كل منهما مشروطا بالقدرة لا ينافي جعل الآخر كذلك فإذا عجز المكلف عن امتثالهما معا وصرف قدرته في أحدهما تخييرا أو ترجيحا ، انتفى موضوع الآخر ، لعدم القدرة على امتثاله حينئذ . وهذا بخلاف التعارض ، فإنّ ملاكه التكاذب بين دليلين في مرحلة أصل الجعل لعدم صحة جعل حكمين متناقضين أو ضدين على موضوع واحد ، كما إذا دل دليل على وجوب شيء ودل آخر على عدم وجوبه أو حرمته . من دون فرق في ذلك بين جعلهما لموضوع واحد - كما ذكرنا - أو لموضوعين يعلم بعدم صحة الجعل في أحدهما ، كما إذا دل دليل على وجوب التمام في من سافر إلى أربعة فراسخ ولم يرد الرجوع ليومه ، ودل آخر على وجوب القصر فيه ، للعلم بعدم وجوب صلاتين في يوم واحد قصرا وتماما . فلا يفرق الحال في التعارض بين قدرة العبد على امتثالهما معا - كما في القصر والتمام - وبين عدمها ، كما في جعل الحكمين المتناقضين لموضوع واحد كما أنّه لا يفرق الحال فيه بين القول بتبعيّة الأحكام للمصالح والمفاسد في متعلقاتها أو في أنفسها - كما ذهب إليه العدليّة - وعدمها . إذا العبرة في التعارض بالتكاذب في مرحلة الجعل ، كما ذكرنا . فما ذكره في الكفاية من أنّ الفارق بين البابين - التعارض والتزاحم -