تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
. . . . . . . . . .
شرح
هو وجود الملاك في أحد الحكمين دون الآخر في الأوّل ، ووجوده فيهما معا في الثاني ، غير صحيح . إذا لا علم بملاكات الأحكام إلّا مع وجود دليل معتبر على الحكم غير مبتلى بالمعارض ، فإذا وقع التنافي بين الدليلين انعدم السبيل إلى إحراز الملاك حتّى في أحدهما ، لاحتمال عدم صحتهما معا . بل الفارق بين البابين هو التنافي في مرحلة الجعل في الأوّل ، وفي مرحلة الامتثال في الثاني . ثمّ أنّه تفترق قواعد التزاحم عن قواعد التعارض بالكلية ، ففي التزاحم لا بدّ - أوّلا - من ملاحظة ما هو أهم الحكمين أو محتمل الأهمية فيقدم على الآخر ، وإلّا فيتخير بين امتثال أيهما شاء ، لتماميّة الملاك في كل منهما . وفي التعارض لا بدّ - أوّلا - من الجمع بين الدليلين جمعا عرفيا ، فيقدم ما كان دليله لفظيا على ما كان دليله الإجماع ونحوه ، للزوم الاقتصار على المتيقن من الأدلة اللبيّة ولزوم الأخذ بإطلاق أو عموم الأدلة اللفظيّة . وإذا كان كلاهما لفظيّا فيقدم العموم على الإطلاق لصلاحيّة الأوّل للقرينيّة على الثاني دون العكس . ومع تساويهما في الإطلاق أو العموم يرجع إلى الأصل العملي ، لتساقطهما بالمعارضة إن لم يرجع إلى المرجحات السندية ، وإلّا فهي المرجع . إذا عرفت ذلك فنقول : إنّ التزاحم لا يتحقق إلّا في التكاليف الاستقلاليّة كالأمثلة المتقدمة ، وأما التكاليف الضمنيّة المتعلقة بأجزاء المركب وشرائطها الوجودية أو العدمية فلا يعقل فيها التزاحم . وذلك لتعلق الأمر بالمركب الاعتباري الجامع للأجزاء والشرائط والفاقد للموانع ، فإنّ الأمر بكل جزء من أجزاء المركب أو شرائطه يكون مقيدا بانضمام بقيّة الأجزاء والشرائط السابقة أو اللّاحقة إليه . فالأمر بالركوع - مثلا - في الصلاة يكون مقيدا بلحوق السجود به وبسبق القراءة عليه ، وهكذا بقيّة الأجزاء السابقة واللاحقة . فمرجع الأوامر الضمنيّة أمر واحد متعلق بمجموع الأجزاء والشرائط
فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 239 | السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي