. . . . . . . . . .
شرح
هذا الحديث في القول باعتبار طهارة المساجد السبعة بوجه .
وأما صحيح ابن محبوب المتقدمة « 1 » فهو وإن دلّ على اعتبار طهارة محل السجود إلّا أنّه لا إطلاق فيه يعم جميع المواضع السبعة بل القدر المتيقن منه خصوص مسجد الجبهة ( كما عرفت ) .
وأما القول الثالث - وهو اعتبار طهارة مطلق مكان المصلّي ولو غير المساقط السبعة كمحل الجلوس والقيام ونحو ذلك سواء أكان أرضا أم فراشا أم سجادة أو غير ذلك مما يصلّي عليه كما هو المحكيّ عن السيد المرتضى « قده » - فعن قائله أنّه احتجّ « 2 » بما روي « 3 » من نهي النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عن الصلاة في المجزرة - وهي المواضع التي تذبح فيها الأنعام - والمزبلة والحمّامات بدعوى : أنّ ملاك النهي ليس إلّا نجاسة هذه المواطن فتكون الطهارة معتبرة .
وفيه : أنّ الظاهر أنّ نفس هذه العناوين بما هي تكون موضوعا للنّهي ودخيلة فيه ، لأنّ النسبة بينها وبين نجاستها العموم من وجه ، إذ يمكن تطهير أرض الحمام - مثلا - ولو لأجل الصلاة عليه مع أنّه لا يزول النهي بذلك ، لظهوره في أنّ الصلاة في الحمام بما هي تكون منهيّا عنها ولا يزول هذا العنوان بالتطهير ، وهكذا بقية تلك العناوين .
ويؤيد ذلك وحدة السياق في النبوي المذكور ، لأنّ من المواطن
هامش
( 1 ) في الصفحة : 20 .
( 2 ) كما في الحدائق ج 7 ص 194 .
( 3 ) في بداية المجتهد ج 1 ص 120 ، روي أنّه - عليه الصلاة والسّلام - نهي أن يصلّي في سبعة مواطن : في المزبلة ، والمجزرة ، والمقبرة ، وقارعة الطريق ، والحمام ، وفي معاطن الإبل وفوق ظهر بيت اللّه » وهكذا في صحيح الترمذي ج 2 ص 144 - الطبعة الأولى - وفي تيسير الوصول ج 2 ص 250 عن الترمذي .