تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧

[ ( مسألة 5 ) : إذا كان عنده ثوبان يعلم بنجاسة أحدهما يكرر الصلاة ]

( مسألة 5 ) : إذا كان عنده ثوبان يعلم بنجاسة أحدهما يكرر الصلاة ( 1 ) .
شرح
( 1 ) العلم الإجمالي بنجاسة أحد الثوبين إذا كان عنده ثوبان يعلم بنجاسة أحدهما ، فإن تمكن من غسل أحدهما يغسله ويصلّي فيه ، تحصيلا للعلم بالطهارة مع التمكن ، سواء صادف كون المغسول نجسا ، أو طاهرا ، واقعا . وأما إذا لم يتمكن من غسل شيء منهما ، فالمشهور أنّه يحتاط بتكرار الصلاة فيهما ، تحصيلا للقطع بفراغ الذمّة عما اشتغلت به ، وهو الصلاة في الثوب الطاهر . وفي قبال المشهور ابنا إدريس وسعيد ، حيث قالا بوجوب الصلاة عاريا . وينبغي التكلم - أوّلا - في ما هو مقتضى القاعدة ، وثانيا في ما هو مدلول النص في المقام . فيقع البحث في جهتين : أمّا الأولى ففيما تقتضيه القاعدة ، فنقول : أنّ مقتضى العلم الإجمالي بوجوب الصلاة في الثوب الطاهر هو وجوب الاحتياط ، بتكرار الصلاة ، تحصيلا للقطع بالفراغ - كما أشرنا - إذ لا يعتبر في صحة العبادة - كما مر غير مرة - سوى قصد القربة ، الّتي يكفي فيها مجرد الإضافة إلى المولى ، ولو رجاء لاحتمال المطلوبيّة . وهذا المعنى متحقق في كل من طرفي العلم الإجمالي بطهارة الثوب ، فالعلم الإجمالي بنجاسة أحدهما لا يمنع عما هو معتبر في صحة العبادة ، فإنّ احتمال مانعيّة النجاسة لا ينافي احتمال المطلوبية المتقوم باحتمال الطهارة ، الّذي يكفي في تحقق القربة بالمعنى المذكور . فتحصل : أنّ الاحتياط لا ينافي قصد القربة . كما أنّه لا ينافي قصد الوجه أيضا بناء على اعتباره ، إذ يكفي فيه الإتيان بالمأمور به الواقعي المردد بين أمرين أو أكثر ، بقصد الوجوب غاية أو وصفا ، بأنّ يأتي بالصلاة بداعي وجوبها أو وجوب الصلاة الأخرى