تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
. . . . . . . . . .
شرح
النهي عن الصلاة في النجس في الإرشاد إلى مانعيّة النجاسة ، لما مر غير مرّة من ظهور الأوامر - المتعلقة بأجزاء المركب أو شرائطه - في الإرشاد إلى الجزئية أو الشرطيّة ، وكذا النواهي المتعلقة بالموانع في الإرشاد إلى مانعيّتها . فالحرمة في أمثال المقام وضعيّة ، بمعنى بطلان الصلاة في النجس لا غير . كما أنّ الأمر بالصلاة في الثوب الطاهر إرشاد إلى شرطية الطهارة . ونتيجة ذلك : إنّه لا تحرم الصلاة في النجس إلّا إذا قصد الأمر به تشريعا . وأما لو قلنا بكون الحرمة في المقام ذاتية وقع التزاحم بين الحكمين ، حرمة الصلاة في النجس ووجوب الصلاة في الثوب الطاهر ، لعدم إمكان امتثالهما معا ، وذلك لحصول علمين اجماليّين في المقام ، أحدهما : العلم الإجمالي بوجوب الصلاة في الثوب الطاهر المعلوم بالإجمال ، والثاني : حرمة الصلاة في الثوب النجس المعلوم كذلك . وعليه ، فهل تجب الصلاة عاريا تقديما لجانب الحرمة ؟ أو الاحتياط بتكرار الصلاة فيهما تقديما لجانب الوجوب ؟ أو الصلاة في أحدهما تحصيلا للموافقة الاحتمالية لكليهما عند تعذر الموافقة القطعية لهما ؟ وإن شئت فقل : إنّ الصلاة في كل من الثوبين المشتبهين يدور أمرها بين محذورين ، لاحتمال الوجوب والحرمة في كل منهما ، ومقتضى القاعدة في أمثال ذلك هو : أنّه إن أحرزت الأهمية في أحد الحكمين - أو كان محتمل الأهمية فلا بدّ من تقديمه على الآخر في مقام الامتثال ولو استلزم ذلك المخالفة القطعية للآخر فلا يجوز الاكتفاء حينئذ بالموافقة الاحتمالية لكليهما - بأن يصلّى في أحد الثوبين - لأنّ الموافقة الاحتمالية لكلا الحكمين قد تستلزم فوات الأهم المفروض عدم رضا الشارع بتركه ولو احتمالا ، فلا بدّ من ترجيح جانب الأهم على أي تقدير وعليه فإن علم أو احتمل أهمية وجوب الصلاة في الثوب الطاهر ، فلا بدّ من الاحتياط بتكرار الصلاة فيهما ، كما أنّه لو كانت