. . . . . . . . . .
شرح
الدم المعفو عنه ، كدم السمك ونحوه « 1 » . ولا يخفى بعد ذلك ، لعدم شاهد عليه .
وقد يجمع بينهما بحمل الطائفة الأولى على الضرورة ، بشهادة :
رواية الحلبي قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام : « عن الرجل يجنب في الثوب ، أو يصيبه بول ، وليس معه ثوب غيره . قال : يصلّي فيه إذا اضطر إليه » « 2 » .
بدعوى : ظهورها في إرادة الاضطرار إلى لبس الثوب ، فتدل على جواز لبسه في هذه الصورة دون غيرها ، فيقيّد بها إطلاق الطائفة الأولى . وهذا الجمع في نفسه وإن كان لا بأس به لو تمت شهادة هذه الرواية - إذ بها يخرج عن الجمع التبرعي - إلّا أنّه يبتني على تماميتها سندا ودلالة ، ولا يتم شيء منهما ، أما سندها فلضعفه ب « قاسم بن محمّد » فإنّه لم يوثّق « 3 » .
وأما دلالتها فغير تامة في نفسها ، لابتنائها على إرادة الاضطرار إلى لبس الثوب مطلقا ، ولو في غير الصلاة ، لبرد ونحوه . إلّا أنّه يحتمل أنّ يكون المراد الاضطرار إلى اللبس في خصوص الصلاة ، مبنيا على ما هو المرتكز في أذهان المتشرعة من لزوم التستر في الصلاة ، فيكون منشأ الاضطرار إنّما هو وجوب الصلاة لا جهة أخرى من برد ونحوه . وعليه يكون محصّل معنى الرواية : إنّه يصلّي في الثوب النجس من جهة انحصار ثوبه فيه - كما هو مفروض السؤال - للاضطرار إلى الصلاة فيه لا لجهة أخرى . فيكون مفادها
هامش
( 1 ) لاحظ التهذيب ج 2 ص 224 في ذيل الحديث 886 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1066 في الباب : 45 من أبواب النجاسات ، الحديث : 7 .
( 3 ) وهو قاسم بن محمّد الجوهري . ولكنّه من رجال كامل الزيارات في الباب 77 ، الحديث : 1 ص 189 ، وقد تقدم في الجزء الثالث ص 32 - 33 توثيقهم عن السيد الأستاذ دام ظله إلّا أنّ ذلك لا يجدي شيئا لضعف دلالة الرواية كما يظهر من الشرح .