. . . . . . . . . .
شرح
بل يمكن دعوى كونها أجنبيّة عن مدّعى المشهور رأسا . وذلك لأنّ المحتملات فيها ثلاثة :
أحدها : أن يكون القيد - وهو قوله عليه السّلام : « ما لم يزد على مقدار الدرهم » - راجعا إلى كلا الحكمين المذكورين قبله « أحدهما » الحكم بصحة الصلاة مشروطا بطرح الثوب النجس مع الإمكان . المستفاد من الشرطية الأولى أعني قوله عليه السّلام : « إن رأيته وعليك ثوب غيره فاطرحه وصلّ في غيره » . « ثانيهما » الحكم بصحتها في الثوب النجس مع عدم إمكان الطرح المستفاد ذلك من قوله عليه السّلام : « وإن لم يكن عليك غيره فامض في صلاتك ولا إعادة عليك » والنتيجة رجوع القيد إلى كلتا الجملتين السابقتين عليه ، كما هو أحد المحتملات في الاستثناء المتعقب للجمل المتعددة ، إذ المراد به مطلق القيود لا خصوص الاستثناء ، وعليه يكون مورد كلا الحكمين الدّم الأقل من الدرهم . وهذا مما لا إشكال ولا خلاف فيه ، لصحة الصلاة في الدّم المعفو عنه على كلّ حال ولو كان عن علم وعمد ، كما هو صريح قوله عليه السّلام في ذيل هذه الرواية أيضا : « فإن كان أقل من الدرهم فليس بشيء رأيته أو لم تره » .
وعلى هذا الاحتمال تكون الرواية أجنبيّة عن دعوى المشهور - وهي الصلاة في النجاسة المجهولة المانعة عن صحتها - رأسا ، ولا بدّ حينئذ من حمل الأمر بطرح الثوب في الشرطيّة الأولى على الاستحباب كما هو واضح .
ثانيها : أن يكون القيد المذكور راجعا إلى خصوص الحكم الثاني دون الأوّل ، بأن تقيّد به الجملة الثانية فقط دون الأولى - كما هو الصحيح في الاستثناء أو سائر القيود المتعقبة للجمل المتعددة موضوعا وحكما على ما ذكرنا ذلك في بحث الأصول « 1 » - وعليه يكون مقتضى إطلاق الجملة
هامش
( 1 ) لاحظ كتاب أجود التقريرات ج 1 ص 496 في المتن والتعليقة .