. . . . . . . . . .
شرح
ما ذكر لصحة انقلاب النسبة عندنا ، فلا إشكال « 1 » من هذه الجهة . إلّا أنّه لا يمكن الالتزام به هنا :
أما أوّلا : فلما في متن الروايتين من الاضطراب والتشويش الموجب لعدم الاعتماد على ما يتراءى منهما من وجوب الإعادة أو رجحانها .
أما صحيحة وهب فهي وإن تمت سندا إلّا أنّها قاصرة دلالة ، وذلك لعدم إمكان العمل بها ، لظهورها في تعليق وجوب الإعادة على الجهل بالنجاسة ، فلا تجب مع العلم ، كما هو مقتضى الشرطية في قوله عليه السّلام : « يعيد إذا لم يكن علم » منطوقا ومفهوما . وهذا مما لا يمكن صدوره من المعصوم عليه السّلام لأنّ وجوب الإعادة مع العلم أولى - جزما - فعليه لا بدّ من الالتزام بعدم إرادة المفهوم من الشرطيّة . وحينئذ كان الأنسب التعبير بأداة الوصل ك « إن » الوصليّة أو غيرها بأن يقول عليه السّلام : « يعيد وإن لم يكن علم » . أو : « حتّى إذا لم يكن علم » أو : « ولو لم يكن علم » ونحو ذلك فكانت تدل حينئذ على مطلوب الخصم . إلّا أنّ الرواية ليست كذلك ، إذ فيها التعبير بأداة الشرط التي لا يمكن العمل بظاهرها . ومن هنا نظن - بل نطمئنّ - بسقوط كلمة في الرواية . ولعلّها
هامش
( 1 ) تعريض على ما في الجواهر - ج 6 ص 212 - وأوضحه في مصباح الفقيه المحقق الهمداني - ص 617 - من استلزام الجمع المذكور التصرف في كل من الدليلين - الدليل النافي للإعادة مطلقا ، والدليل المثبت لها كذلك - من دون شاهد خارجي في المقام . ومجرد كون الإعادة في الوقت متيقن الإرادة مما ورد فيه الأمر بالإعادة لا يصلح أن يكون شاهدا للجمع بين الأخبار المتنافية بظاهرها ، وإلّا لأمكن الجمع في جلّ الأخبار المتناقضة - بل كلها - بهذا الوجه .
والجواب عن ذلك : هو وجود شاهد للجمع ، وهو ما دل على نفي القضاء خاصة ، أعني الطائفة الثالثة من الأخبار . إذ بها تنقلب النسبة بين المتعارضين بالتنافي إلى العموم المطلق ، ويكون الجمع المذكور على طبق القواعد ، كما قربناه في الشرح .