. . . . . . . . . .
شرح
الإعادة في الصورة المزبورة لسراية إجمال المستثنى إلى المستثنى منه ، فلا يمكن التمسك بعموم « لا تعاد » والنتيجة : هي أنّ مقتضى أدلة مانعيّة النجاسة بطلان الصلاة . ولعلّ هذا أحسن الوجوه المذكورة في المقام .
ولكن يرد عليه : أنّ الأمر وإن كان كما ذكر من كون الطّهور أعمّ من الطهارة الخبثيّة ، لما ذكرناه فيما سبق « 1 » من أنّ الطهور اسم لما يتطهر به كالوقود ، والسحور ، والفطور ، وغير ذلك ، وهو بمعنى ما يحصل به المبدء ، والطهارة أعم من الحدثيّة والخبثيّة ، إلّا أنّ القرينة تمنعنا عن الأخذ بهذا الإطلاق في خصوص حديث « لا تعاد » ولعلّه لأجلها خصّ الفقهاء الحديث بالطهارة الحدثية ، والقرينة : هي ما في ذيل الحديث من أنّ القراءة ، والتشهد ، والتكبير من السنّة ، فيدل على أنّ غير الخمسة المذكورة في المستثنى ليست من الأركان ، فلا تعاد منها الصلاة بل إنّما تعاد من الأركان الخمسة المذكورة في المستثنى التي ذكرت في الكتاب العزيز ، وليس منها الطهارة من الخبث .
حيث أشار - عزّ من قائل - إلى الركوع بقوله تعالىوَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ« 2 » وبقوله تعالىيا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ« 3 » وغيرهما من الآيات .
وإلى السجود بقوله تعالىفَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ« 4 » وبقوله تعالىيا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ .« 5 » وغيرهما .
وإلى القبلة بقوله تعالى :
هامش
( 1 ) ج 1 ص 13 - 14 من كتابنا .
( 2 ) البقرة 2 : 44 .
( 3 ) آل عمران 3 : 44 .
( 4 ) الحجر 15 : 99 .
( 5 ) الحج 22 : 78 .