. . . . . . . . . .
شرح
النجاسة من سائر الموانع أو الأجزاء والشرائط بخلاف الحسنة ، فإنّها تختص بالنجاسة ، فتقع المعارضة بينهما في الجاهل بحكم النجاسة العالم بموضوعها ، ومقتضى الحسنة وجوب الإعادة ، ومقتضى الحديث عدمه ، وبعد التساقط بالمعارضة لا بدّ من الرجوع إلى إطلاق أدلة مانعيّة النجاسة . فيحكم ببطلان صلاة الجاهل القاصر إذا صلّى في النجس .
وفيه : أنّ الأمر بالإعادة في الصحيحة ليس أمرا مولويا وإنّما هو إرشاد إلى شرطيّة الطهارة للصلاة أو مانعيّة النجاسة عنها ، كسائر أدلة الأجزاء والشرائط والموانع المشتملة إما على الأمر المتعلق بالجزء أو الشرط ، أو النهي عن المانع ، أو المشتملة على الأمر بإعادة الصلاة عند فقد جزء أو شرط أو الاقتران بمانع . والفرق بين الطائفتين إنّما هو في الدلالة المطابقيّة والالتزاميّة ، فإنّ الأمر بإعادة الصلاة المشتملة على وجود المانع يدل بالالتزام على مانعية ذاك الشيء كالحسنة .
وبالجملة : لا فرق بين هذه الحسنة وغيرها من أدلة الأجزاء والشرائط والموانع في حكومة حديث « لا تعاد » عليها ، ومعها لا مجال لملاحظة النسبة وأنّها هل تكون بالعموم المطلق أو من وجه . ولعلّ منشأ توهم المعارضة هو وحدة اللسان في الحسنة والحديث بالإعادة وعدمها ، مع أنّك قد عرفت أنّ الأمر بالإعادة في الحسنة ليس هو إلّا للإرشاد إلى شرطيّة الطهارة أو مانعيّة النجاسة عن الصلاة ، فيجري عليها ما يجري على سائر أدلة الأجزاء والشرائط من محكوميّتها بحديث « لا تعاد » .
ثالثها : دعوى : أنّ الطّهور في الحديث أعم من الطهارة الخبثيّة ، فيدل على وجوب الإعادة فيما إذا صلّى في النجس جهلا ، ولا أقل من كون الطهور مجملا بالإضافة إلى خصوص الطهارة الخبثيّة ، فلا يدل الحديث على عدم