تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
. . . . . . . . . .
شرح
وأما الجاهل القاصر المعذور في جهله - اجتهادا أو تقليدا - فيحكم بصحة صلاته في النجس بمقتضى « حديث لا تعاد » الحاكم على أدلة الأجزاء والشرائط والموانع سوى الأمور الخمسة التي استثنيت في الحديث . ولا مانع من شموله له سوى ما قيل ، أو يمكن أن يقال وهو أحد أمور ثلاثة : أحدها : ما ذكره شيخنا الأستاذ « قده » من اختصاص الحديث بالناسي ونحوه ، وعدم شموله للجاهل ، مطلقا ، مقصّرا كان أو قاصرا . وذلك لأنّ الحكم بعدم الإعادة إنّما يصح في مورد يكون له شأنيّة الإعادة ويكون قابلا لها ، بحيث لولا الحديث المذكور لحكم بوجوب الإعادة فيه ، إلّا أن الشارع رفع الإلزام بها امتنانا وهذا إنّما يصح في مورد لا يمكن فيه الأمر بالواقع كما في الناسي ، فإنّه لا يعقل خطابه بالجزء المنسي لعدم قدرته على الامتثال ، فإذا ارتفع النسيان أمكن الأمر بإعادة الصلاة الفاقدة للجزء المنسي كالقراءة - مثلا - إلّا أنّ الشارع لم يأمر بها امتنانا إلّا في الموارد الخمسة . وهذا بخلاف الجاهل فإنّه مأمور بنفس الواقع ، لصحة توجه التكليف به بالنسبة إليه ، فهو مأمور بالإتيان بالمركب الواجد للأجزاء والشرائط الفاقد للموانع ، ولو كان بناءه على عدم وجوب جزء أو شرط أو عدم مانعيّة شيء - اجتهادا أو تقليدا - وكان معذورا في المخالفة لجهله القصوري ، إلّا أنّ العذر لا يوجب سقوط التكليف الواقعي ، وإن أوجب عدم العقاب على مخالفته . فإذا لا يصح في حقه الأمر بالإعادة كي يرتفع امتنانا ، لأنّه مأمور بنفس الواقع - أعني المركب الواجد للأجزاء والشرائط الفاقد للموانع - فلا يكون مشمولا للحديث . وحينئذ فمقتضى إطلاق أدلة مانعيّة النجاسة عن الصلاة وجوب إعادتها لو صلّى في النجس ولو كان عن جهل قصوري .