. . . . . . . . . .
شرح
كان معتقدا للصحة إلّا في موردين ، كما هو المشهور ، أحدهما : الإتمام في موضع القصر ، الثاني : الجهر في موضع الإخفات وبالعكس ، وهذا مانع آخر عن شمول الحديث المذكور الجاهل المقصّر .
بل يمكن القول بعدم شمول الحديث له في نفسه مع قطع النظر عن المحذورين المتقدمين - أعني الإجماع ولزوم تخصيص أدلّة المانعيّة بالفرد النادر أو المعدوم - وذلك لأنّ المتفاهم عرفا من قوله عليه السّلام « لا تعاد الصلاة . »
إنّما هو بيان حكم الإعادة وتكرار العمل بعد الإتيان به أوّلا وإنّه لا تجب إعادة الصلاة بعد تحققها إلّا في موارد خمسة ، ومن المعلوم أنّ الجاهل المتردد الملتفت الشاك في صحة عمله شرعا لا يشمله الحديث ، لحكومة العقل ببطلانه بمقتضى قاعدة الاشتغال . وبعبارة أخرى : المتفاهم عرفا من الحديث المذكور هو بيان حكم تكرار الصلاة وإعادتها بعد الإتيان بها باعتقاد الصحة ، فالعالم بالبطلان وجدانا أو بحكم العقل - كما في الجاهل المتردد - لا يشمله الحديث وإن أمكن تحقق العمل منه رجاء في الصورة الثانية ، لاختصاص الحديث - حسب الفهم العرفي - بمن يعتقد صحة الصلاة حين الإتيان ، وأما المعتقد ببطلانه شرعا أو عقلا فلا يعمّه الحديث . نعم لا مانع من هذه الجهة عن شموله للجاهل الغافل الذي هو أحد قسمي الجاهل المقصّر إلّا أنّه قد عرفت تحقّق الإجماع على بطلان عمله أيضا . مضافا إلى استلزام شمول الحديث له تخصيص أدلة المانعيّة بالفرد النادر أو المعدوم .
فتحصل من جميع ما ذكرناه : أنّ مقتضى إطلاق أدلة مانعيّة النجاسة عن الصلاة هو بطلان صلاة الجاهل المقصر بكلا قسميه - الملتفت والغافل - من دون مخصّص في البين كحديث « لا تعاد » ولا غيره . هذا كله في الجاهل المقصر .