. . . . . . . . . .
شرح
هذه مجموع الصور المشار إليها في المتن ، إلّا أنّها تختلف من حيث الصحة والبطلان .
أما الصورة الأولى : فقد تقدم آنفا أنّها باطلة بلا كلام .
وأما الصورة الثانية - وهي الجهل بالحكم - فلا يفرق الحال فيها بين أن يكون الحكم المجهول هو نجاسة الشيء - كعرق الجنب من الحرام وبول الخشاف وخرئه بناء على القول بنجاسته - وبين أن يكون المجهول هو اشتراط الصلاة بالطهارة عن الخبث ، كما أشار في المتن ، لوحدة الملاك فيهما .
إلّا أنّه لا بدّ من الفرق فيها بين الجاهل المقصر والقاصر ، فيحكم ببطلان صلاة الأوّل دون الثاني .
فنقول : إذا كان الجهل بالحكم عن تقصير في تعلمه اجتهادا أو تقليدا فلا إشكال في بطلان صلاته . لعدم إتيانه بالمأمور به بمقتضى إطلاق ما دل على اشتراط الطهارة الخبثية في الصلاة ، فإنّ مقتضاه أنّ فاقد القيد لم يكن مأمورا به ، فيجب عليه الإعادة في الوقت والقضاء خارجه .
وهذا من دون فرق بين الجاهل الملتفت إلى جهله - أعنى الشّاك المتردد في الصحّة والبطلان - والجاهل الغافل المعتقد بصحة عمله ، أما الأوّل فواضح لحكومة العقل بأنّ الاشتغال اليقيني يقتضي البراءة اليقينيّة ، فلا يسعه الاكتفاء بالمشكوك ، لصحة توجه الخطاب إليه بالواقع وتنجزه مع احتماله . وأما الثاني - أعني الغافل عن الحكم المعتقد بصحة عمله - فتوجه الخطاب إليه حال الغفلة وإن كان قبيحا إلّا أنّ ذلك لا يوجب صحة عمله الناقص ، لعدم اقتضاء ذلك تعلق الأمر بالفاقد للقيد أو المقترن بالمانع . فإذا ارتفعت الغفلة في الوقت صح توجه التكليف بالواقع فتجب الإعادة في الوقت ، وأما لو استمرت الغفلة إلى أن خرج الوقت وانكشف الحال بعد الوقت وجب