وكذا إذا أحضر عنده طعاما ثم علم بنجاسته ، بل وكذا إذا كان الطعام للغير وجماعة مشغولون بالأكل فرأى واحد منهم فيه نجاسة ، وإن كان عدم الوجوب في هذه الصورة لا يخلو عن قوة ، لعدم كونه سببا لأكل الغير ، بخلاف الصورة السابقة .
شرح
التصرف تسبيبا إلى الحرام ، فوجوب الإعلام وعدمه يدوران مدار صدق التسبيب وعدمه . فالعمدة اعتبار ذلك ، ويختلف باختلاف الموارد .
والصحيح في المقام هو التفصيل بين ما إذا كان الشيء النجس معدّا للاستعمال بالرطوبة - كالمنديل ، وإناء الماء ، ونحو ذلك - وبين ما لا يكون كذلك ، فيجب الإعلام في الأوّل ، لصدق التسبيب بسكوت صاحب البيت عن إعلام نجاسة المنديل أو الإناء المعروضين للاستعمال بالرطوبة ، وهذا بخلاف الثاني ، لعدم الصدق . فإذا كان حائط البيت أو سقفه - مثلا - نجسا فباشره الضيف بالرطوبة فلا يجب إعلامه ، لأنّ السكوت عن مثله لا يكون تسبيبا . والفرش والبيت المذكورين في المتن من قبيل الثاني لا الأوّل ، لعدم كونهما معدين للاستعمال بالرطوبة كي يسري نجاستهما إلى الضيف .
الثاني : ما لو أحضر طعاما عند الضيف ثم علم بنجاسته . وفيه يجب الإعلام بلا إشكال ، إذ لا فرق في حرمة التسبيب إلى الحرام بين الحدوث والبقاء ، فإنّ صاحب البيت وإن لم يكن مسببا للحرام في أوّل إحضاره الطعام إلّا أنّه لما علم بالنجاسة في أثناء الأكل يكون بقاؤه على الإذن السابق تسبيبا . وأما إذا لم يعلم بها إلّا بعد تمام الأكل ، فإنّ كان الأكل موجبا لنجاسة يد الضيف أو فمه يجب الإعلام أيضا بلحاظها لأنّه أيضا تسبيب بقاء ولو باعتبار هذه النجاسة . وإن لم يوجب ذلك - كما إذا كان المتنجس خبزا ولم يمسّه برطوبة - فلا موجب للإعلام حينئذ لأنّه معذور في الأكل المحرّم ولا أثر للإعلام بعده . ومما ذكرنا ظهر الفرق بين ما ذكرناه في الأمر الأوّل وفي هذا