. . . . . . . . . .
شرح
وهذه - كسابقتها أيضا - في عدم الدلالة إلّا على كراهة الاختلاط مع الكافر ، وذلك بقرينة النهي عن الرقود معه في جملة الأمور المنهي عنها ، إذ لا محذور فيه من جهة النجاسة . هذا مضافا إلى أن في إطلاق النهي عن المؤاكلة معه في قصعة واحدة قرنية أخرى على عدم إناطة المنع بالنجاسة ، إذ المؤاكلة الممنوع عنها من جهة النجاسة تختص بصورة رطوبة الطعام ليس غير .
ونحوها : صحيحة هارون بن خارجة قال : « قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : إنّي أخالط المجوسيّ ، فآكل من طعامهم ، فقال : لا » « 1 » .
ومنها : صحيحة عليّ بن جعفر : أنه سأل أخاه موسى بن جعفر عليه السّلام عن النّصراني يغتسل مع المسلم في الحمّام . قال : إذا علم أنه نصرانيّ اغتسل بغير ماء الحمام . إلّا أن يغتسل وحده على الحوض فيغسله ثمّ يغتسل .
وسأله عن اليهودي والنّصراني يدخل يده في الماء ، أيتوضأ منه للصلاة قال : لا إلّا أن يضطر إليه » « 2 » .
ولا يخفى أنه لا بأس بالاستدلال بصدرها على نجاستهم ، لأن الأمر بالاغتسال بغير ماء الحمام الّذي يغتسل منه النّصراني ، وكذلك الأمر بغسل
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج 3 ص 420 الباب 14 من أبواب النجاسات . الحديث : 7 . وهي صحيحة . والمراد ب « محمد بن زياد » - في طريقها - هو ابن أبي عمير بقرينة روايته عن هارون صريحا في موارد أخر .
( 2 ) وسائل الشيعة ج 3 ص 421 في الباب المتقدم . الحديث : 9 . وفي تعليقة الوسائل عن البحار ج 4 ص 155 وزاد : « سألته عن اليهودي والنصراني يشرب من الدورق أيشرب منه المسلم قال : لا بأس » و « الدورق » : مكيال للشرب ، والجرة ذات العروة ، معرب « دوره » - بالفارسية ج « دوارق » - كذا في أقرب الموارد - وفي المنجد : « الدورق » الإبريق الكبير له عروتان . أقول : لو تمت هذه الزيادة لكانت الصحيحة على الطهارة أدل .