. . . . . . . . . .
شرح
آنية أهل الذمة والمجوس ؟ فقال : لا تأكلوا في آنيتهم ، ولا من طعامهم الّذي يطبخون ، ولا في آنيتهم الّتي يشربون فيها الخمر » « 1 » .
وقد رواها في الحدائق « 2 » ومصباح الفقيه « 3 » بإسقاط قوله عليه السّلام : « لا تأكلوا في آنيتهم » وكيف كان فهي على خلاف المطلوب أدل .
أما أولا : فلقوة احتمال أن يكون المنع عن أكل طعامهم المطبوخ لأجل وجود الأشياء المحرّمة فيه ، كالميتة ، والدم ، ولحم الخنزير ، وشحمة . ونحو ذلك من المحرّمات الّتي لا يحترزون عن أكلها .
وأما ثانيا : فلاحتمال أن يكون المنع عنه من جهة تنجس أوانيهم المعدّة للطبخ بنحو ما ذكر من النجاسات . فلا دلالة فيها على أن المنع انما كان لأجل مباشرتهم لها برطوبة مسرية ، فالتقييد بالطبخ يوجب قلب الظهور . ولا أقل من الإجمال .
وأوضح منه إشكالا : تقييد الأواني بالّتي يشربون فيها الخمر دون ما يشربون فيها الماء ونحوه من الأشياء المحلّلة الطاهرة ، فإن ظاهره انحصار وجه المنع في التنجس بالنجاسات الخارجية ، دون مباشرتهم لها برطوبة مسرية . وأما الإطلاق في قوله عليه السّلام : « لا تأكلوا في آنيتهم » في صدر الجواب فمحمول على ذلك أيضا ، بقرينة ما بعده . وبالجملة : ان هذه الرواية وان كانت صحيحة السند ، ولكنها قاصرة الدلالة ، كسابقتها .
ومنها : موثقة الكاهلي قال : « سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن قوم مسلمين يأكلون وحضرهم رجل مجوسيّ ، أيدعونه إلى طعامهم ؟ فقال : أما
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج 3 ص 419 الباب 14 من أبواب النجاسات ، الحديث : 1 .
( 2 ) ج 5 ص 166 ، طبعة النجف الأشرف .
( 3 ) في كتاب الطهارة ص 558 .