. . . . . . . . . .
شرح
أشبه بالجمع التبرّعي بين الأخبار ، لولا ملاحظة القرائن الداخلية في نفس الصحيحة - لا بد : أولا من تقييد إطلاق الصحيحة بما دل على انفعال الماء القليل بملاقاة الكلب ، كالروايات « 1 » الإمرة بغسل الإناء الّذي شرب منه الكلب ، والناهية « 2 » عن الشرب من سؤره - وكذا نفس رواية أبي بصير - فإن الأمر أو النهي في أمثال المقام يكون إرشادا إلى تنجس الملاقي ، فمقتضى صناعة الجمع بين الأخبار هو حمل المطلق على المقيد ، فبقرينة الروايات الخاصة تحمل الصحيحة على الماء الكثير .
وثانيا : انّه لو سلم ان مورد الصحيحة هو الماء القليل فلا نسلم معارضتها للروايات المتقدمة الدالّة على نجاسة الكلب ، إذ نهاية ما هناك دلالتها على عدم انفعال الماء القليل بملاقاة الكلب ، وذلك لا ينافي ثبوت نجاسته بدليل آخر . فلتكن هذه الصحيحة من الروايات الّتي توهم دلالتها على عدم انفعال الماء القليل ، الّتي تقدم الجواب عنها في بحث المياه « 3 » .
فتحصّل من جميع ما ذكرناه : انه لا ينبغي التشكيك في نجاسة الكلب ، ولا فرق بين كلب الصيد وغيره للإطلاق .
وذهب الصدوق « قده » إلى القول بعدم وجوب غسل ملاقي كلب الصيد حيث إنه فرّق بينه وبين غيره من الكلاب ، وقال : « ومن أصاب ثوبه كلب جاف فعليه أن يرششه بالماء ، وان كان رطبا فعليه أن يغسله . وان كان كلب صيد ، وكان جافا فليس عليه شيء ، وان كان رطبا فعليه ان يرششه بالماء . » « 4 » .
هامش
( 1 ) المتقدمة في ص 67 - 66 .
( 2 ) المتقدمة في ص 67 - 66 .
( 3 ) راجع القسم الثاني من ج 1 من هذا الكتاب ص 127 - 132 .
( 4 ) من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 43 . طبعة دار الكتب الإسلامية . الطبعة الخامسة .