تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
. . . . . . . . . .
شرح
الأصول ثبوته في الجملة ، لا بمعنى نفي الحكم عن غير المقيد بالوصف مطلقا ، كما يقوله القائلون بالمفهوم ، بل بمعنى دلالة القيد على عدم ثبوت الحكم لنفس الطبيعة من حيث هي ، وإلّا كان التقييد لغوا ، وذلك لا ينافي ثبوت الحكم لها بضميمة قيد آخر . ففي مثل قولنا : « لا تكرم رجلا فاسقا » يدل التقييد بالفسق على عدم ثبوت الحرمة لطبيعي الرجل وإلا كان التقييد بالفاسق زائدا في الكلام ، وأما انحصار الحرمة في الفاسق - كما توهم - فلا ، لإمكان ثبوت الحرمة لسيّئ الخلق أيضا ، وعليه فالآية الشريفة لا تدل على انحصار الحرمة في الدم المسفوح وان دل على عدم ثبوتها لطبيعي الدم بما هو ، فلا تنافي ثبوت الحرمة للدم التخلّف غير التابع للّحم ، أو مطلق غير المسفوح ، كالدم الخارج عند حك البدن ، والخارج من الجروح ، ودم الحيض وغيره ، مما يعترف صاحب الحدائق « قده » بنجاسته أيضا . هذا مضافا إلى إمكان دعوى : ان المسفوح هو الدم المراق ، بمعنى المتجاوز عن محله ، ولا اختصاص له بالدم الخارج من العروق بالذبح ، فالدم الخارج من بطن الحيوان عند شقه حيّا كان أو ميّتا يصدق عليه انه من الدم المسفوح ، فينحصر غير المسفوح بما يكون تابعا للّحم ، ويعد جزء منه . الوجه الثالث : الروايات الدالة على عدّ محرّمات الذبيحة ولم تذكر الدم المتخلف منها ، وان كانت الدلالة لا تخلو من ضعف . ووجه الضعف : ان الروايات المذكورة لم ترد في مقام حصر محرّمات الذبيحة كي تكون دالة على حلية غير ما فيها من المحرمات ، بل هي واردة لبيان حرمة الأمور المذكورة فيها ، فلا تنافي وجود محرّم آخر وقد عدّت جملة من الروايات مطلق الدم من محرمات الذبيحة ، مضافا إلى صراحة الآية الكريمة في ذلك ، كما ذكرنا فالصحيح : هو ان الدم المتخلف إذا لم يكن تابعا و
فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 44 | السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي