. . . . . . . . . .
شرح
وقد خالف في ذلك صاحب الحدائق « قده » « 1 » فذهب إلى القول بطهارة المتخلّف في الذبيحة وحليّته مطلقا . واستدل لذلك بوجوه :
الأول : اتفاق الأصحاب على كلا الحكمين - الطهارة والحلية - من غير خلاف يعرف .
ويدفعه : أن الأصحاب لم يصرّحوا بحلية الدم المتخلّف ، وانما صرّحوا بطهارته ، وهي أعم من الحلّية . بل عدّهم الدم من محرمات الذبيحة يشمل المتخلّف بإطلاقه . كيف وقد دلت الآية الكريمة والروايات - الّتي تقدّمت الإشارة إليها - على حرمة الدم بإطلاقه . غاية ما هناك نخرج عن إطلاق الحرمة في خصوص المتخلّف في الذبيحة إذا كان تابعا ومستهلكا في اللحم .
الوجه الثاني : حصر المحرمات في الآيات فيما لا يشمل الدم المتخلّف في الذبيحة . ومراده « قده » من الآية الحاصرة قوله تعالىقُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً .« 2 »
بدعوى : ان مقتضى الحصر فيها حلّية غير المسفوح ، ومنه المتخلّف في الذبيحة ، وبها يقيد إطلاق آية التحريم المتقدمة .
والجواب عنه : ان الاستدلال بها إما بمفهوم الحصر ، أو بمفهوم الوصف ، فإنه « قده » وان لم يصرح بكيفية الاستدلال ولكن لا تخلو الحال من إرادة أحد الوجهين ، وفي كليهما نظر وإشكال .
أما مفهوم الحصر ، فيرده أنه إضافي لا حقيقي ، وإلّا لزم تخصيص الأكثر المستهجن ، فان المحرمات من الحيوانات البريّة والبحريّة كالسباع ،
و
هامش
( 1 ) ج 5 ص 45 طبعة النجف الأشرف .
( 2 ) الانعام 6 : 145 .