. . . . . . . . . .
شرح
فلو لم يبطل من الجهة الثانية لبطل من الجهة الأولى ، لأن المفروض نجاسة كفّه بالبول .
فيندفع : بأنه لا دليل على اعتبار طهارة الأعضاء بما هي إذ لم يرد ولا رواية واحدة تدل على ذلك ، وانما اعتبر الأصحاب طهارتها تحفظا على طهارة ماء الوضوء بناء على تنجسه بملاقاة الأعضاء المتنجسة ، وقد دلت الرواية على عدم تنجسه بها والا لوجب القضاء أيضا لبطلان الوضوء .
وقد يتوهم أيضا : أنّ مقتضى تقييد وجوب الإعادة بذلك الوضوء بعينه هو بطلانه ، حيث قال عليه السّلام : « فان حققت ذلك كنت حقيقا ان تعيد الصلاة اللّواتي كنت صلّيتهن بذلك الوضوء بعينه » والا فلا موجب للتقييد به لوجوب الإعادة - مع نجاسة البدن - ولو توضأ ثانيا وثالثا وهكذا ، فتعليق الأمر بالإعادة في الوقت على ذاك الوضوء بعينه يدل على بطلانه فيجب القضاء أيضا ، فكيف اقتصر فيها على الإعادة ؟
ويندفع : بأنّ وجه التقييد به ليس بطلانه ، بل هو اعتبار تعدد الغسل في المتنجس بالبول ، إذ بالوضوء الأول لا يحصل الغسل الإمرة واحدة لكفاية الغسل الوضوئى في غسل النجاسة . لتحقق الجريان به ، فبالوضوء الأول لا ترتفع النجاسة وان صح - بناء على عدم تنجيس المتنجس - فيجب الإعادة دون القضاء ، فلو توضأ ثانيا ترتفع النجاسة لحصول التعدد فلا يجب حتى الإعادة ، فالتقييد بذاك الوضوء بعينه يؤكد دلالتها على عدم تنجيس المتنجس .
فالإنصاف أن دلالتها على المطلوب مما لا يحتمل النقاش ، الا انه مع ذلك لا يمكن العمل بها لأنها مضمرة ، وليس المضمر ممن يطمأن بعدم إضماره عن غير الامام عليه السّلام كزرارة ومحمّد بن مسلم وأضرابهما وليس المضمر