الذبيحة في علو - كان نجسا ( 1 ) .
شرح
( 1 ) قد يرجع الدم بعد خروجه عن المذبح إلى جوف الذبيحة - إما لرد النفس ، أو لكون رأس الذبيحة في العلو - فيكون نجسا ، ومنجّسا لكل ما لاقاه من اللحم وغيره ، ولا يعد من المتخلف في الذبيحة ، لأنه عبارة عما تخلف في الذبيحة بعد خروج المتعارف ، وأماما تعارف خروجه ، فيحكم بنجاسته ، وتنجس ملاقيه ، وان رجع إلى جوف الذبيحة لعلة خارجية ، وأما رجوعه من الداخل إلى الداخل - كما قيل - فغير متصور في المقام ، لان الدم الجاري في العروق إما ان يخرج بالذبح وقطع الوريدين ، وإما ان يبقى في الباطن لضعف الدافع . وأما رجوعه إلى جوف الذبيحة قبل خروجه من الوريدين فغير صحيح .
نعم : هناك صورة أخرى ، وهي منع الدم من الخروج بعد قطع الوريدين بطريقة ما ، كوضع اليد على المذبح ، أو كيّه بالنار ، أو خوف الحيوان الموجب لانجماد الدم في الباطن ، ونحو ذلك . إلا أن هذا لا يكون من الرجوع إلى الداخل في شيء ، بل هو عدم الخروج رأسا لمانع عن ذلك . وكيف كان فلا إشكال في نجاسته أيضا ، لا لأجل الحكم بنجاسة الدم في الداخل ، بل لأجل صيرورة الحيوان حينئذ ميتة نجسة ، لما حققناه في محله من انّه يعتبر في التذكية أمران : حركة الذبيحة بعد الذبح اختيارا ولو يسيرا ، وخروج الدم بالمقدار المتعارف ، كما يقتضيه الجمع بين الأخبار ، لما في بعضها « 1 » من اعتبار الأمر الأوّل خاصة ، وفي بعضها الأخر « 2 » اعتبار الأمر الثاني ، فلا بد من الأخذ
هامش
( 1 ) كما في صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « في كتاب علي عليه السّلام : إذا طرفت العين ، أو ركضت الرجل ، أو تحرك الذنب فكل منه ، فقد أدركت ذكاته » وسائل الشيعة ج 24 ص 23 : الباب 11 من أبواب الذبائح ، الحديث : 6 .
( 2 ) كما في صحيحة زيد الشحام ، فقد روى في حديث عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « إذا قطع الحلقوم ، وخرج الدم فلا بأس » . وسائل الشيعة ج 24 ص 25 : الباب 12 من أبواب الذبائح الحديث : 3 .