تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
. . . . . . . . . .
شرح
الجملة ، وانما الكلام فيما يمكن ان يستدل به لهذا الحكم ، وما ذكر له في كلمات الأصحاب وجوه . وليعلم قبل ذلك أنه لا حاجة بنا إلى الاستدلال على طهارته لو قلنا بعدم وجود إطلاق في دليل نجاسة الدم يشمل جميع أفراده ، لأن القدر المتيقن في النجاسة إنما هو الدم المسفوح ، فيرجع في المشكوك نجاسته - كالمتخلف في الذبيحة - إلى قاعدة الطهارة . وأما بناء على ما اخترناه من ثبوت الإطلاق فلا بد في الخروج عنه من إقامة دليل . واستدل له بوجوه : الأوّل : الإجماع ، كما عن جماعة ، منهم : المختلف ، وكنز العرفان وغيرهما ، وفي الحدائق « 1 » دعوى اتفاق الأصحاب على الطهارة والحليّة من غير خلاف ينقل . وفيه : ما مر - عدّة مرّات - من أن ثبوت الإجماع التعبدي في أمثال هذه الموارد في غاية الإشكال ، إذ يحتمل استناد المجمعين إلى سائر الوجوه المذكورة في المسألة . الوجه الثاني : إطلاق ما دل على حلّية لحم المذكّى . بيان ذلك : ان اللحم لا ينفك عن اشتماله على شيء من الدم ، بل يتعذر غالبا تخليصه منه ، إلّا ببعض المعالجات الّتي يعلم بالضرورة من الشّرع عدم اعتبارها في حليّته ، إذ بعد المبالغة في غسله نجده يتقاطر منه مائع احمر . لا سيما من المذبح ، وخصوصاً عند الطبخ ، وتخليصه منه يتوقف إما على تقطيعه قطعاً صغاراً وغسلها منه ، أو وضعه مدة طويلة في الماء بحيث يدخل في أعماقه ، ونحو ذلك ما يقطع بعدم اعتباره في حلّيته ، فكلما دل على حلّية أكل اللحم بدون هذه المبالغات يدل على حلّية ما يتضمنه من الدم ، فإذا كان حلالًا كان طاهراً أيضاً ، لأن الحلّية أخص من الطهارة ، فإن النجس لا يجوز أكله .
هامش
( 1 ) ج 5 ص 45 طبعة النجف الأشرف .