. . . . . . . . . .
شرح
دل من الروايات على عدم جواز إدخال اليد القذرة في الماء القليل إذا أراد الغسل أو الوضوء به ، ومقتضى إطلاقها عدم الفرق بين المتقذر بعين النجس أو المتنجس به ، لما عرفت من ثبوت السّراية من الواسطة الأولى - اعني المتنجس بعين النجس - إلى ملاقيه ، فتدل هذه الروايات على سراية النجاسة من الواسطة الثانية إلى ملاقيه . فلو كانت اليد متنجسة بالمتنجس بعين النجس سرت النجاسة منها إلى الماء القليل فلا يجوز الوضوء أو الغسل به ، فيستفاد منها تنجيس المتنجس مطلقا ، لصدق القذر وغير الطاهر على المتنجس بواسطتين ، وهكذا .
ومن تلك الروايات : صحيحة زرارة أو حسنته الواردة في الوضوآت البيانية المشتملة على حكاية الإمام عليه السّلام لوضوء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : قال أبو جعفر عليه السّلام : ألا أحكي لكم وضوء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟ فقلنا : بلى ، فدعا بقعب فيه شيء من ماء ، فوضعه بين يديه ، ثم حسر عن ذراعيه ، ثم غمس كفّه اليمنى ، ثم قال : هكذا إذا كانت الكفّ طاهرة . » « 1 » .
فإن مفهوم قوله عليه السّلام : « هكذا إذا كانت الكفّ طاهرة » هو عدم جواز غمس الكف في الماء القليل إذا لم تكن طاهرة ، وليس ذلك إلا لأجل تنجس الماء بها ، فلا يصح الوضوء به حينئذ . وعدم الطاهر كما يصدق على اليد المتنجسة بعين النجاسة يصدق على المتنجس بالمتنجس بها ، لما عرفت من ثبوت السّراية من الواسطة الأولى إلى ملاقيها ، فمقتضى إطلاقها عدم
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج 1 ص 387 الباب : 15 من أبواب الوضوء ، الحديث : 2 . ومنها :
صحيح علي بن جعفر عليه السّلام المتقدمة ص : 364 لقوله عليه السّلام فيها : « ان كانت يده نظيفة فليأخذ كفا من الماء بيد واحدة » .