تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
. . . . . . . . . .
شرح
الروايات « 1 » ظاهر في سقوطه عن الانتفاع رأسا المساوق لنجاسته ، إذ الغسالة الطاهرة لا تسقط عن الانتفاع بالمرة ، لجواز استعمالها في الشّرب وفي رفع الخبث وان لم يجز استعماله في رفع الحدث . فالإنصاف أن دلالة هذه الروايات على تنجيس المتنجس ولو مع الواسطة مما لا ينبغي التأمل فيه ، فما أوردناه على الاستدلال بها في بحث انفعال الماء القليل « 2 » غير صحيح . نعم يرد على الاستدلال بها : ان موردها الماء فلا يعم الجوامد ، ولو أردنا التعميم لكان غايته التعدي إلى مطلق المائعات ، وأما الجوامد فلا موجب للتعدي إليها ، إذ لا استبعاد في الالتزام بسراية النجاسة في خصوص المائعات ولو بوسائط عديدة لمكان لطافتها فتسرى إليها النجاسة ولو بغير الواسطة الأولى ، بخلاف الجوامد ، فاهتم الشارع بحفظها من القذارات . هذا مضافا إلى أن السراية أمر ارتكازي ، وينقطع الارتكاز بكثرة الوسائط ، كما في القذرات العرفية ، فلو لا دعوى الإجماع على عدم الفرق بين المائعات والجوامد لالتزمنا بعدم السراية في الثاني . فعموم الحكم بالسراية مبنى على الاحتياط ، كما أشرنا إليه في التعليقة « 3 » . هذا كله في أدلة القائلين بتنجيس المتنجس مطلقا .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج 1 ص 151 ، 153 الباب 8 من أبواب الماء المطلق ، الحديث : 7 ، 2 . لصدق القذر على ما أصابه المتنجس بالواسطة الأولى ، وهكذا . ( 2 ) راجع القسم الثاني من الجزء الأول ص 151 وقد ذكرنا هناك ما ناقش به - دام ظله - في الاستدلال بصحيحة زرارة أو حسنته المتقدمة في ص 368 . من الإجمال في الدلالة ولا يدفعه سوى الوجه الأول والثالث من الوجوه الثلاثة المذكورة في المتن في دفعه ، لما عرفت في الوجه الثاني من أنه لا مانع من اختلاف ملاك النهي في الافراد المنهي عنها . ( 3 ) في تعليقته - دام ظله - على قول المصنف « قده » : - « الأقوى أن المتنجس منجس » - « في قوته على إطلاقه اشكال ، نعم هو أحوط » .