. . . . . . . . . .
شرح
الكلب - لزوال أثر النجاسة بالغسل مرة واحدة ، بل يمكن إزالته بغير الماء .
فالأمر بغسلها على وجه مخصوص ليس إلا لتطهيرها شرعا ، كي لا يتنجس ملاقيها من الطعام والشراب . بل الأمر كذلك في الأمر بغسل الفراش الّذي اصابه البول ، فان الفرش لا يستعمل فيما يشترط فيه الطهارة ، من الأكل والشرب واللبس ، فليس الغرض من غسله إلّا التحرز عن تنجس ملاقيه - من بدن الإنسان ونحوه - إذا مسّه برطوبة مسرية ولو بعد زوال عين النجاسة بالجفاف ونحوه ، كما هو مقتضى إطلاق روايته « 1 » .
فالإنصاف ان دلالة هذه الطائفة من الأخبار على تنجيس المتنجس مما لا ينبغي المناقشة فيها . إلّا أنها لا تدل على أكثر من تنجيس الواسطة الأولى - أي المتنجس بعين النجس - في الجوامد - كالفرش المتنجس بالبول - أو تنجيس الواسطة الثانية إذا كانت متنجسة بالمائع ، كالإناء المتنجس بالماء المتنجس بولوغ الكلب ، فإن المائع المتنجس في حكم نفس النجس ، وإنما الإشكال في تنجيس الواسطة الثانية وما فوقوها في الجوامد .
ومثل هذه الروايات - بل أوضح منها - الروايات الناهية عن إدخال اليد القذرة بإصابة المني أو البول أو غيرهما من النجاسات في الإناء إلّا بعد الغسل ، وفي بعضها : الأمر بإراقة الإناء إذا أصابته اليد القذرة ، وليس ذلك إلّا لأجل عدم الانتفاع بالماء القليل المتنجس في الشرب والوضوء ، إذ الانتفاع به في غير ما يشترط فيه الطهارة - كسقي البستان والدّواب ونحو ذلك - في حكم المعدوم ، لفرض قلة الماء ومقتضى إطلاقها عدم الفرق بين بقاء العين وزوالها . وهي كثيرة .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج 3 ص 400 الباب : 5 من أبواب النجاسات ، الحديث : 1 ، 3 .