. . . . . . . . . .
شرح
استصحاب كلي النجاسة بعد الغسل مرة ، فإنه لا مانع من استصحابها في نفسه لأنه من استصحاب الكلى القسم الثاني ، لأن منشأ الشك في بقائها هو تردد الفرد المعلوم تحققه بين ما هو مقطوع الارتفاع وما هو مقطوع البقاء ، لأن النجاسة الثانية على تقدير طروها لا تغاير وجودا مع الأولى ، لما ذكرناه في المسألة السابقة من أن التداخل في أسباب النجاسات انما هو بمقتضى القاعدة ، لأن أدلتها تكون بمنزلة الإخبار عنها . ولو منع عن ذلك فغايته الالتزام بوجود مراتب للنجاسة في الشدّة والضعف .
فعليه لا توجب النجاسة الثانية إلا تبدل الأولى من مرتبة ضعيفة إلى مرتبة شديدة ، فيتردد حال الفرد الواحد بين مقطوع الارتفاع بعد الغسل مرة واحدة ، على تقدير كونه نجاسة الدم مثلا ، ومقطوع البقاء على تقدير تبدله بنجاسة أشدّ ، كنجاسة البول أو الولوغ ، فليس الشك في مقارنة نجاسة أخرى للنجاسة الأولى المعلوم ثبوتها كي يكون استصحابها من الكلى القسم الثالث .
وعلى الجملة : لا مانع من استصحاب كلي النجاسة في المقام ، لأنه من الكلى القسم الثاني المحقق في محلّه جريانه فيه . الا انه في مفروض الكلام محكوم باستصحاب عدم تبدل الفرد المعلوم حدوثه إلى فرد آخر مقطوع البقاء على تقدير حدوثه . وبعبارة واضحة : انما يتم استصحاب ذاك القسم فيما إذا كان حال الفرد مرددا من أول حدوثه بين الفرد القصير والطويل ، وأما إذا علمنا بحدوث فرد معين ثم شككنا في تبدله إلى فرد آخر يبقى الكلى ببقائه ، فمقتضى الأصل هو عدم التبدل ، ومعه لا مجال لاستصحاب النجاسة ، لحكومته عليه .
وهذا نظير ما إذا كان محدثا بالأصغر يقينا ، ثم شك في عروض حدث الجنابة لخروج بلل مشتبهة بين البول والمنى ، فإنه لا مانع حينئذ من