. . . . . . . . . .
شرح
واحد ، وإنما هي بمنزلة الإخبار عن الشيء ، ولا محذور في اجتماع إخبارات عديدة عن شيء واحد .
توضيح ذلك : أن الأمر بغسل الثوب الملاقي للبول مثلا - كقوله عليه السّلام « اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه » « 1 » - يكون إرشادا إلى أمرين « أحدهما » : تنجس الثوب بملاقاة البول . « الثاني » زوال نجاسته بالغسل بالماء . فإذا قال أيضا : اغسل ثوبك من الدّم ، كان إرشادا إلى تنجسه بالدّم وزوال نجاسته بالغسل ، وهكذا بقيّة النجاسات . والنسبة بين هذه الأدلة العموم من وجه ، لأنه قد يجتمع موردها في محل واحد ، كما إذا لاقى الثوب الدم والبول معا ، وقد يفترقان ، كما في انفراد كل منهما بملاقاة الثوب .
الا انه لا ظهور عرفا لكل من الدليلين إلا في الإرشاد إلى زوال النجاسة بالغسل ، ولا محذور في اجتماع إرشادين إلى نجاسة واحدة تزول بغسل واحد عند توارد ملاقاة نجسين على محل واحد ، لأنهما بمنزلة إخبارين عن شيء واحد . والتعبير بسببيّة البول أو الدم للنجاسة انما هو اصطلاح من العلماء ، وليس عنها عين ولا أثر في لسان الشارع . وعلى الجملة : الظهور العرفي الثابت في الأوامر المولويّة - عند تعددها - في مغايرة المتعلق غير ثابت هنا ، فان حال المقام ليس إلا كالإخبار عن التقذر بالقذارة الخارجيّة ، كما إذا قال المولى : نظّف ثوبك من كثافة التراب ، وقال أيضا : نظّف ثوبك من كثافة الرّماد ، حيث لا يتوهم أحد ان الثوب المتلوث بكلتا الكثافتين لا بد من تنظيفه مرتين وانه لا تكفي المرة في ذلك .
فظهر مما ذكرنا : أن الإشكال - المشار إليه في المتن - في الحكم بعدم
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج 3 ص 404 الباب : 8 من أبواب النجاسات ، الحديث : 2 ونحوه الحديث : 3 .