تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
. . . . . . . . . .
شرح
تنجس المتنجس ليس هو مخالفته لأصالة عدم التداخل - كما قيل - لأن الأصل في التنجيس هو التداخل لا عدمه ، بل الإشكال المتوهم هو : انه لو قلنا بعدم التداخل في المقام وان المتنجس لا يتنجس ثانيا فكيف يثبت له حكم الأشد ؟ لأنه حينئذ يكون من ثبوت الحكم بلا موضوع . فإذا ولغ الكلب في الإناء المتنجس بالدم - مثلا - كان الحكم بلزوم التعفير حينئذ بلا موجب ، لعدم تنجس الإناء بولوغه على الفرض . والجواب عنه هو : أن مقتضى إطلاق ما دل على لزوم التعفير بولوغ الكلب ، أو تعدد الغسل بملاقاة البول ، هو ثبوتهما وان كان الشيء مسبوقا بملاقاة غيرهما من النجاسات ، إذ لم يعتبر في دليلهما تنجس الملاقي بهما . وبعبارة واضحة : ليس موضوع الحكم بوجوب التعفير أو بوجوب تعدد الغسل التنجس بالولوغ أو بالبول بل هو نفس الولوغ وإصابة البول ، وهما ثابتان حتى مع سبق ملاقاة نجس آخر . وسببيّتهما للنجاسة مما لم يرد فيه نص ، كي يقال بعدمها مع سبق التنجس بنجس آخر . هذا فيما إذا كان للنجس الثاني أثر زائد ، وأما إذا لم يكن كذلك فلا إشكال في كفاية الغسل مرة واحدة ، سواء كان النجس الثاني متحدا مع الأول في النوع - كما إذا لاقى الدم مرات عديدة - أو مختلفا معه نوعا ، كما إذا لاقى الدم أولا ثم لاقى العذرة . وهذا مما لا اشكال ولا خلاف فيه بين الأصحاب . هذا كله فيما إذا لم تكن للنجاسة مراتب بحسب الشدّة والضعف ، وأما إذا قلنا بها فيندفع الإشكال رأسا - كما أشار إليه في المتن - إذ عليه يكون حكم الأشد ثابتا لثبوت موضوعه ، فلا يبقى مجال للإشكال بعد ذلك . فتحصل من جميع ما ذكرناه : أنه إن قلنا بعدم تنجس المتنجس فيمكن الإشكال عليه : بان مقتضاه عدم ثبوت حكم الأشدّ ، لأنه حينئذ من ثبوت