تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦

[ مسألة 8 : لا يكفي مجرد الميعان في التنجس ]

« مسألة 8 » : لا يكفي مجرد الميعان في التنجس ( 1 ) بل يعتبر أن يكون مما يقبل التأثر . وبعبارة أخرى : يعتبر وجود الرطوبة في أحد المتلاقيين ، فالزيبق إذا وضع في ظرف نجس لا رطوبة له لا ينجس وان كان مائعا . وكذا إذا أذيب الذهب أو غيره من الفلزات في بوتقة نجسة ، أو صب بعد الذوب في ظرف نجس ، لا ينجس ، الا مع رطوبة الظرف ، أو وصول رطوبة نجسة إليه من الخارج .
شرح
المشكوك فيه مما يشك في أصل حدوثه من الأول ، وقد ذكرنا في محله عدم حجية هذا القسم من الاستصحاب . وأما الثاني فيجري فيه الاستصحاب في نفسه ، بمعنى تماميّة أركانه ، لأنه من الشك في بقاء شخص المقدار الداخل في الثوب . الا انه لا أثر له بالنسبة إلى نجاسة الثوب عند ملاقاته مع الرطوبة ، لأن استصحاب وجود التراب النجس في الثوب لا يثبت ملاقاته مع الرطوبة ، إلا على القول بالأصل المثبت ، لأن الملاقاة مع الثوب وان كانت محرزة ، إلا أن ملاقاتها مع التراب النجس مشكوكة واستصحابه لا يثبت الملاقاة معه . نظير ما إذا شك في بقاء البول على الأرض التي أصابها الثوب - مثلا - فان استصحاب وجود البول على الأرض وعدم يبوسته لا يثبت ملاقاة الثوب معه إلا بالملازمة العقليّة ، لأن المعلوم ملاقاة الثوب مع الأرض لا مع البول ، فلا يجرى الاستصحاب من هذه الجهة . نعم لا بأس بجريانه بلحاظ المنع عن الصلاة في الثوب ، لما عرفت من دلالة النص على عدم جواز الصلاة فيه إذا كان فيه التراب النجس ، فإذا ثبت بالاستصحاب بقاءه لا تجوز الصلاة فيه ، وان قلنا بجواز الصلاة في المحمول النجس في غير هذا المورد المنصوص عليه ، كما عرفت . ( 1 ) الميعان أعم من الرطوبة التي توجب السّراية وتلوث الملاقي بالنجس ، بالنظر إلى الارتكاز العرفي ، الذي هو المعيار في هذا الباب . فالمائع