. . . . . . . . . .
شرح
ما يرفع به اليد عن قاعدة الحل بالعلم والبيّنة ، وخبر العدل أو الثقة ليسا منها .
وقد أجبنا عنه فيما تقدم بضعف الرواية - سندا - بمسعدة ، - ودلالة .
بأن البيّنة ليست بمعنى شهادة العدلين - كما هو مبنى التوهم - لأن البيّنة بالمعنى المذكور اصطلاح متأخر ، بل هي بمعنى ما يتضح ويتبين به الشيء ويكون دليلا عليه - كما هو معناها لغة - فيكون خبر العدل من مصاديقها أيضا . ومن هنا لم تنحصر مثبتات الموضوعات الخارجية بالعلم والبينة المصطلحة ، لثبوتها ، بالاستصحاب ، وحكم الحاكم ، والإقرار أيضا ، فعليه يكون حاصل معنى الرواية : ان الأشياء كلها على هذا حتى يعلم حكمها ، أو يدل عليه دليل معتبر ، ومن المعلوم صدق الدليل على خبر العدل ، كصدقه على البيّنة المصطلحة ، وحكم الحاكم ، والاستصحاب ، وإقرار المقر ، فلا تكون الرواية رادعة عن السيرة . ولأجل توهم الردع استشكل المصنف « قده » في العمل بخبر العدل ، وقد عرفت دفعه . كيف وفي بعض الروايات - مضافا إلى ما ذكرناه في بحث المياه « 1 » - ما يؤيد السيرة المذكورة ، كالنهي عن إعلام المصلي بنجاسة ثوبه بقوله عليه السّلام : « لا يؤذنه حتى ينصرف » « 2 » . وكذا التوبيخ على اعلام المغتسل ببقاء لمعة في ظهره لم يصبها الماء ، بقوله عليه السّلام :
« ما كان عليك لو سكت » « 3 » ، لدلالته على حجيّة اخبار العدل ، أو الثقة ،
و
هامش
( 1 ) ج 2 ص 61 .
( 2 ) عن محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال : « سألته عن الرجل يرى في ثوب أخيه دما ، وهو يصلى . قال : لا يؤذنه حتى ينصرف » .
وسائل الشيعة : ج 3 ص 487 الباب 47 من أبواب النجاسات ، الحديث : 1 .
( 3 ) عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال « اغتسل أبى من الجنابة ، فقيل له : قد أبقيت لمعة في ظهرك لم يصبها الماء ، فقال له : ما كان عليك لو سكت ، ثم مسح تلك اللمعة بيده » .
وسائل الشيعة : ج 3 ص 487 الباب : 47 من أبواب النجاسات ، الحديث : 2 .