تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
. . . . . . . . . .
شرح
عدم إمكان الالتزام بالمنع إلى الأبد . مندفع : بعدم الإطلاق إلا مع بقاء موضوعه ، فإذا زال العرق - ولو بالجفاف - ارتفع النهي أيضا ، كما في قولنا : « لا تصل في الثوب الذي فيه اجزاء غير المأكول » فلا يشمل الإطلاق ما بعد الجفاف إلا إذا بقي أثره ، بحيث يقال : انه عرق جاف ، كما يتفق ذلك في أيام الصيف ، واما إذا زال العرق ، بحيث انعدم عرفا فلا نهى عن الصلاة في ذاك الثوب . واما مرسلة علي بن الحكم فهي انما تدل على نجاسة بدن الجنب من الحرام لا عرقه ، وهذا مما لا يمكن الالتزام به ، كما لا يمكن الالتزام بنجاسة ولد الزنا المذكور فيها أيضا ، فلا بد من حملها على التنزه عن غسالة الحمام لأجل الخباثة المعنوية الموجودة في هؤلاء ، وفي الناصب ، وان كان هذا الأخير نجسا ، كما تقدم . فالإنصاف أن شيئا من هذه الروايات لا يمكن الاعتماد عليها في الحكم بنجاسة عرق الجنب من الحرام ، ولا مانعيته عن الصلاة ، لضعف السند ، أو الدلالة . ومما يبعد القول بنجاسة العرق المذكور : خفاء الحكم المزبور إلى زمان الهادي عليه السّلام ، حيث إنه لم يرد السؤال في الروايات عن عرق الجنب من الحرام ، بالخصوص بل سئل الراوي عن عرق مطلق الجنب ، وهذا مما يكشف عدم معهودية نجاسته إلى زمان العسكري عليه السّلام مع عموم الابتلاء به . لا سيما إذا عممنا الحكم للحرام العرضي كوطء الحائض ونحوه ، مع أنه قد شاع بيان الأحكام في زمان الصادقين عليهما السّلام . هذا مضافا إلى روايات كثيرة « 1 » تدل بإطلاقها - القريب من
هامش
( 1 ) كما عن علي بن حمزة قال : « سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام وانا حاضر ، عن رجل أجنب في ثوبه فيعرق فيه ، فقال : ما أرى به بأسا . قال : انه يعرق حتى لو شاء ان يعصره عصره قال فقطب أبو عبد اللّه عليه السّلام في وجه الرجل ، فقال : ان أبيتم فشئ من ماء فانضحه به » الوسائل ج 3 ص 445 الباب : 27 من النجاسات ، الحديث : 4 . ولا يخفى انه لو كان عرقه من جنابة الحرام نجسا لكان على الامام عليه السّلام بيانه مع إطلاق السؤال ، ولم تكن المبالغة من السائل في سؤاله موجبة لانزجار الامام عليه السّلام ، بل كانت مقتضية لبيان الحكم على وجه التفصيل .