. . . . . . . . . .
شرح
ما يبل الميل ينجس حبا من الماء « 1 » . وكذا مثل ما دل على كيفيته غسل ما اصابته الخمر ، من أنه لا يجزيه مجرد الصبّ ، بل لا بد من الدلك باليد ، وغسله ثلاث مرات « 2 » .
ونحو ذلك مما هو كالصريح في النجاسة ، فإن هذه تأبى الحمل على التنزه والاستحباب .
وكأنَّ المتوهم ظن انحصار دليل النجاسة فيما اشتمل على الأمر بغسل الثوب أو البدن - كما هو ظاهر محكي عبارة المدارك فحمل الأمر الظاهر في الوجوب على الاستحباب . لكن قد عرفت اشتمال بعض الأخبار على ما هو صريح أو كالصريح في النجاسة المصطلحة ، فالجمع الدلالي غير ممكن في المقام ، لابتنائه على عدم المناقضة فيما إذا القيا إلى العرف معا ، بحيث يرونها من باب القرينة وذيها وهذا المعنى غير ممكن في أخبار الباب ، لصراحة أخبار النجاسة في مدلولها ، كأخبار الطهارة ، فلا يمكن الجمع بين الطائفتين من حيث المدلول ، فالمتعين هو الرجوع إلى المرجحات السندية .
وقد ذكرنا في باب التعادل والترجيح : أن المرجحات السندية منحصرة في أمرين ، موافقة الكتاب ، ومخالفة العامة وشيء منهما لا يجريان في المقام ، أما موافقة الكتاب فلأنه ليس في الكتاب العزيز ما يدل على طهارة الخمر أو نجاسته ، لما عرفت من المناقشة في دلالة الآية الكريمة على النجاسة ، وأما مخالفة العامة فلأن كلا من الطائفتين مخالف للعامة من جهة ، وموافق لهم من جهة أخرى .
فإن العامة « 3 » قد ذهبوا إلى القول بنجاسة الخمر ، وعليه لا بد من
هامش
( 1 ) كرواية أبي بصير المتقدمة في تعليقة ص 168 .
( 2 ) كموثق عمار المتقدمة في تعليقة ص 167 .
( 3 ) ففي الفقه على المذاهب الأربعة - ج 1 ص 18 - ما يدل على اتفاق المذاهب على النجاسة حيث قال في المتن : « ومنها - يعنى من النجاسات - المسكر المائع سواء كان مأخوذا من عصير العنب ، أو كان نقيع زبيب ، أو نقيع تمر ، أو غير ذلك ، لان اللّه تعالى قد سمى الخمر رجسا ، والرجس في العرف النجس ، أما كون كل مسكر مائع خمرا فلما رواه مسلم من قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : كل مسكر خمر وكل مسكر حرام . وانما حكم الشارع بنجاسة المسكر المائع فوق تحريم شربه تنفيرا ، وتغليظا ، وزجرا عن الاقتراب منه » .
وقال ابن رشد في بداية المجتهد - ج 1 ص - 78 : « وأكثرهم على نجاسة الخمر ، وفي ذلك خلاف عن بعض المحدثين » .
قال العلامة « قده » في التذكرة - ج 1 ص 7 : « الخمر نجسة ذهب إليه علمائنا أجمع إلا ابن بابويه وابن أبي عقيل . وقول عامة علماء العامة أيضا إلا داود وربيعة ، وأحد قولي الشافعي » .