. . . . . . . . . .
شرح
الالتفات ، لا بمجرد اللزوم الواقعي ، كما سبق .
وربما يستدل على نجاستهم : بأن إثبات وصف الجسميّة له تعالى في نفسه مخالف للضرورة ، ولو من دون التزام بلوازمها ، من الحدوث ، والتحيز .
ويندفع : بان عدم الجسمية ليس من الضروريات ، وإنما هو حكم عقلي لا بد من الاستدلال عليه بالبراهين العقلية . كيف وقد يوهم كثير من الآيات ، والأخبار ثبوت الجسميّة له تعالى ، مثل قوله عز من قائلالرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى« 1 » وقوله تعالىثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى« 2 » ، وقوله تعالىيَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ« 3 » ؟ ! ومما ذكرنا يظهر حكم الطائفة الثانية ، فإن القول بأنه تعالى جسم بالتسمية ، وجسم لا كالأجسام ، أنه ليس له مادة ، ولا يكون حادثا ومحتاجا إلى مكان لا يكون مخالفا للضرورة بطريق أولى . كيف وأكثر المسلمون - لقصور فهمهم - يعتقدون بأنه تعالى جسم جالس على عرشه ، ومن ثمة يتوجهون نحوه توجه جسم إلى جسم مثله ، لا على نحو التوجه القلبي ؟ ! .
بل ذهب صدر المتألهين إلى هذا القول ، حيث ذهب إلى أنه جسم إلهي . قال في شرحه على الكافي « 4 » ما ملخصه : أن الأجسام على أربعة أقسام ، ( فمنها ) : جسم مادي ، وهو كالأجسام الخارجيّة المشتملة على المادة لا محالة .
و ( منها ) : جسم مثالي ، وهي الصورة الحاصلة للإنسان من الأجسام
هامش
( 1 ) طه 20 : 5 .
( 2 ) النجم 53 : 9 .
( 3 ) الفتح 48 : 10 .
( 4 ) في الحديث الثامن من الباب الحادي عشر من كتاب التوحيد .