تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
. . . . . . . . . .
شرح
مندفعة : بأن أشديّة نجاسة الناصب من الكلب لعلها من جهة أنه نجس ظاهرا وباطنا ، لخبث باطنه ، بخلاف الكلب ، فإنه حيوان لم يكلف بشيء كي يعصي أو يطيع ، فتتمحض نجاسته في الظاهرية . وأما المناقشة في دلالة بعضها : بوقوع الناصب في سياق المغتسل من الزنا ، وولد الزنا - كما في رواية عليّ بن حكم - ومقتضى وحدة السياق إرادة مجرد الخباثة الباطنية في الجميع ، لعدم نجاسة المغتسل من الزنا ، أو ولد الزنا . فمندفعة : بان سياق الموثقة - الّتي هي العمدة في الاستدلال - على خلاف ذلك ، لوقوع الناصب فيها في سياق اليهود ، والنصارى ، والمجوس . وأما الإشكال في الحكم بكفرهم ونجاستهم : بشيوع النصب في دولة بني أميّة - لعنهم اللّه - واختلاط أصحاب الأئمّة عليهم السّلام مع النصّاب ، والخوارج ، ولم يعرف تجنب الأئمّة عليهم السّلام وأصحابهم عنهم ، بل الظاهر أنهم كانوا يعاملون معهم معاملة المسلمين من حيث المعاشرة وتنزيل هذه المعاشرة في الأعصار الطويلة على التقية في غاية البعد . فالجواب عنه : هو ما نبّه عليه شيخنا الأنصاري « قده » ، من أن أغلب الأحكام الشرعيّة انتشرت في عصر الصادقين عليهما السّلام ، فلا مانع من أن يكون كفر النواصب منها ، بحيث لم يكن الأصحاب يعرفون ذلك قبل عصرهما ، فأصحاب الأئمة الّذين كانوا يخالطون النواصب في دولة بني أميّة لم يكونوا يعلمون هذا الحكم . وأما الأئمّة عليهم السّلام فلم يعلم حال معاشرتهم مع النواصب والخوارج في غير مورد التقيّة . والصحيح هو ما أفاده « قده » ، لأن كثرة النواصب إنما كانت في عهد معاوية ، ومن بعده إلى عصر العباسيّين ، لأنه أمر الخطباء بسبب أمير المؤمنين عليه السّلام على المنابر في البلاد الإسلامية ، وهو أيضا كان مستمرا على فعل ذلك ، حتّى كثرت النواصب في البلدان ، لأن