وأما المجسمة ( 1 ) ،
شرح
الناس على دين ملوكهم . ولعلّ سكوت الأئمة عليهم السّلام عن بيان كفرهم ، ونجاستهم في تلك الأعصار كان من أجل التقيّة ، أو عدم التضييق على الشيعة ، فتأخر بيان ذلك إلى عصر العباسين ، حيث أنهم كانوا يوالون الأئمّة ظاهرا ، إلّا قليلا منهم ، فانقلب الناس عما كانوا عليه ، وارتفع المانع عن بيان الحكم الواقعي في زمن الصادقين عليهما السّلام .
( 1 ) حكم المجسمة وهم فرقتان ، إحداهما : المجسمة حقيقة ، وهم القائلون بأنه تعالى جسم كسائر الأجسام وثانيتهما المجسمة اسما أي القائلون بأنه جسم لا كالأجسام ، كما ورد : انه شيء لا كالأشياء « 1 » .
وقد حكى في الجواهر « 2 » عن المنتهى ، والدروس ، وظاهر القواعد ، والمبسوط والتحرير : نجاسة المجسمة مطلقا ، وعن المسالك ، والبيان . تقييد الحكم بالنجاسة بالفرقة الأولى .
فنقول : أما الطائفة الأولى فإن التزموا بلازم مقالتهم أيضا ، من الحدوث ، والحاجة إلى الحيز والمكان ، فلا إشكال في كفرهم ، ونجاستهم ، لأنه في الحقيقة إنكار لوجوده سبحانه . وأما إذا لم يلتزموا بذلك ، واعتقدوا بالقدم ، وعدم الحاجة إلى الحيز فلا دليل على نجاستهم ، إذ مجرد الملازمة الواقعيّة بين التجسم وبين الحدوث والتحيز ، من دون التفات إليها ، لا يوجب كفرا ، لأن العبرة في الكفر - بسبب إنكار الضروري - إنما تكون بالعلم
و
هامش
( 1 ) الكافي ج 1 ص 82 - 85 الطبعة الحديثة . والوافي ج 1 ص 83 .
( 2 ) ج 6 ص 51 طبعة النجف الأشرف عام 1379 .