. . . . . . . . . .
شرح
استناد البينة إلى العلم ، وإلا لم تكن حجة بما هي بينة - كما أشرنا في التعليقة [ 1 ] .
أما وجه تقديم البيّنة على اخبار ذي اليد مع الشرط المذكور فهو ان عمدة الدليل على حجية خبره هي السيرة ، والقدر المتيقن منها هو ما إذا لم تعارضه بينة على خلافه ، فيكون اعتباره في صورة المعارضة بلا دليل .
بل مقتضى إطلاق ما دل على اعتبار البينة من قوله صلّى اللّه عليه وآله :
« إنما أقضي بينكم بالبينات والايمان » - على التقريب المتقدم « 2 » - قيام الدليل على سقوطه عند معارضة البينة معه ، لأن مقتضى إطلاق الحديث تقدم البينة على خبر ذي اليد بشيء لا خصومة فيه ، كما تتقدم عليه عند الخصومة ، إذ قل مورد في الخصومات لم تكن البينة فيها معارضة بدعوى ذي اليد . هذا كله مبنى على اعتبار البينة بما هي بينة - كما هو الصحيح .
وأما لو قلنا باعتبارها من باب حجية خبر العدل فلا تتقدم على خبر ذي اليد ، لأن عمدة الدليل على حجية خبر العدل ، أو الثقة هي السيرة أيضا ولا تشمل صورة معارضته باخبار ذي اليد ، بل الأمر بالعكس لقيام السيرة على الأخذ بقول ذي اليد ، وضم خبر العدل إلى مثله لا يوجب اقوائيته في الحجية .
هامش
[ 1 ] في تعليقته ( دام ظله ) على قول المصنف « ره » « قدمت البيّنة » : ( هذا إذا علم أو احتمل استناد البينة إلى العلم ( الحس أو ما بحكمه ) ، وإلا لم تكن حجة بما هي بيّنة ، وحينئذ يقدم اخبار ذي اليد عليها ، وبذلك يظهر الحال في بقية المسألة ) .
( 2 ) في ص 69 - 70 .