. . . . . . . . . .
شرح
نظير سائر الموضوعات المركبة ، كاستصحاب عدم إسلام الوارث مع إحراز موت المورث لإثبات موضوع إرث الطبقة المتأخرة . بل هو مفهوم وجودي بسيط منتزع عما ذكر ، لأن عدم الملكة عبارة عن الاتصاف بالعدم لا عدم الاتصاف بالوجود ، وكذلك مفهوم العمى ، فإنه ليس عدم البصر ، بل هو عنوان وجودي بسيط منتزع عنه ، ويكفي في إثبات ذلك ضرورة أن قولنا فلان كافر أو أعمى قضية إيجابية لا سلبية ، وأصل الكفر بمعنى الستر ، ولا ريب انه أمر وجودي ، فإذن لا يجدى استصحاب عدم الإسلام في إثبات الكفر إلا على القول بالأصل المثبت ولا نقول به على أنه يكفى في المنع عن جريانه الشك وعدم إحراز أن الكفر أمر عدمي محض كما هو ظاهر . وعليه لا مانع من الرجوع إلى قاعدة الطهارة إذ لا يعتبر في الحكم بها إحراز كون الشخص مسلما لأن كل انسان محكوم بالطهارة خرج عنه الكافر وبقي الباقي .
وبالجملة : ان المشكوك كفره وإسلامه محكوم بالطهارة ، لعدم ثبوت موضوع النجاسة فيه . بل يمكن نفيه عنه باستصحاب عدم الكفر ، لما ذكرنا من أنه مفهوم وجودي بسيط فيكون مسبوقا بالعدم لا محالة فيجري استصحاب عدمه ، ولا يعارضه استصحاب عدم الإسلام إذ ليس الإسلام موضوعا للحكم بالطهارة لما ذكرنا آنفا من أن كل انسان محكوم بالطهارة إلا الكافر .
وبذلك يمكن التمسك بعموم أو إطلاق ما دل على طهارة كل إنسان إلا الكافر - لو كان - لإحراز موضوعه بضم الوجدان إلى الأصل فيثبت له الطهارة الواقعية ، وإلا فيرجع إلى أصالة الطهارة .