. . . . . . . . . .
شرح
أنها مخالفة للقاعدة . وطرح الأخبار الصحيحة المخالفة لأصول المذهب غير عزيز ، إلا أن تعضد بفتوى الأصحاب - كما في الإنفحة - أو بشهرة عظيمة توجب شذوذ المخالف ، وما نحن فيه ليس كذلك ، لأن المسألة خلافية .
ولا يخفى ضعف هذا الكلام ، وعدم الالتزام به من أحد من الأعلام وان اشتهر بينهم انجبار ضعف الرواية بعمل المشهور ، وكسر قوتها بإعراضهم عنها ، إلا أن هذا غير ما ذكره « قده » في المقام ، وهو أيضا لم يلتزم به في الأصول حيث إنه لم يعد هناك من المرجحات موافقة الرواية للقواعد العامة ، ومن موجبات الطرح مخالفتها لها . وجه الضعف هو ان القواعد الشرعية ليست إلا عمومات أو إطلاقات مستفادة من الروايات أو غيرها من الأدلة ، وهي مهما بلغت في الظهور لا تأبى عن التخصيص ، حتى قيل ما من عام إلا وقد خص ، ومراده « قده » من القواعد التي أشار إليها في كلامه ليس إلا عموم دليل نجاسة أجزاء الميتة ، وعموم ما دل على انفعال المائع بملاقاة النجس ، ورواية وهب توافق هاتين القاعدتين ، وروايات طهارة لبن الضرع تخالفهما ، ولكن من المعلوم ان مجرد موافقة رواية ضعيفة لعموم أو إطلاق لا تصلح لجبر ضعفها وتقديمها على المعارض ، وإن كان نفس العام أو المطلق معتبرا - في حد ذاته - إلا أن حجيتهما لا تستدعي حجية الخاص الموافق لهما ، كما أن مخالفة رواية معتبرة لعموم أو إطلاق لا تسقطها عن الحجية . بل الأمر بالعكس فيخصص العموم ويقيد الإطلاق بها ، وتخصيص العمومات وتقييد المطلقات مما لا يحصى عددا في الفقه .
فاذن لا مانع من الالتزام بعدم انفعال اللبن بملاقاة باطن الميتة تخصيصا في قاعدة الانفعال ، أو بعدم نجاسة باطن الضرع تخصيصا في عموم