تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
. . . . . . . . . .
شرح
الأموال المتعارفة التي بأيدي الناس ، إلا في بعض الفروض النادرة يقتضي الحرمة لأن الشك في حليتها مسبب عن الشك في السبب الناقل - من شراء ، أو هبة أو إرث ونحو ذلك - ومقتضى الأصل عدمه ، كما أن مقتضى الأصل عدم إذن المالك لو علم ببقائه على ملك الغير ، وشك في اذنه . وعليه لا مجال للرجوع إلى أصالة الحل في الباقي ، لحكومة الأصل المزبور عليه ، وهو يقتضي حرمة التصرف فيه - كما عرفت - فيجري أصالة عدم الضمان في التالف من دون معارض ، لأن الأصل في الباقي موافق للمعلوم بالإجمال ، لا أنه مخالف له . وهذا مبنى على ما حققناه في الأصول من أن وجوب الموافقة القطعية للعلم الإجمالي إنما يستند إلى تعارض الأصول في الأطراف ، لا إلى نفس العلم الإجمالي ، ولا تعارض إلا إذا كان الأصل في الطرفين مخالفا للمعلوم بالإجمال بحيث يلزم من جريانهما المخالفة العملية ، فلو كان الأصل في أحد الطرفين موافقا للمعلوم بالإجمال - أي مثبتا للتكليف - فلا مانع من الرجوع إلى الأصل النافي في الطرف الآخر ، وبه يسقط العلم الإجمالي عن التأثير ، ومن هنا لو علم إجمالا بقضاء صلاة الصبح ، أو عدم الإتيان بالظهرين فلا مانع من الرجوع إلى قاعدة الحيلولة النافية لوجوب قضاء الصبح ، لأن الأصل في الظهرين مع بقاء وقتهما يقتضي الاشتغال ، كما أنه لو علم بنجاسة أحد الإناءين كان أحدهما مستصحب النجاسة فلا مانع من جريان قاعدة الطهارة في الآخر . وكذلك المقام ، لأن الأصل في الباقي يقتضي الحرمة ، فيجري أصالة عدم الضمان في التالف بلا معارض ، ولو كان العلم الإجمالي بعد الاستعمال .