تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
. . . . . . . . . .
شرح
ثم إنه ربما يقال بالتفصيل بين ما إذا كان العلم الإجمالي بغصبية أحد المشتبهين قبل استعمال أحدهما ، وبين ما إذا كان بعده ، فيحكم بعدم الضمان في الأول ، دون الثاني . بدعوى : أنه لو كان العلم الإجمالي قبل الاستعمال يجرى استصحاب عدم ضمان التالف بلا معارض ، لتساقط أصالة الإباحة في الطرفين بالمعارضة ، فلا يحكم بالضمان في هذه الصورة . وأما لو كان العلم الإجمالي بعد الاستعمال كان استصحاب عدم ضمان التالف معارضا بأصالة الإباحة في الباقي ، إذ لا أثر للتالف حينئذ بالنسبة إلى حرمة التصرف ، بل أثره الضمان فقط ، فيكون الأصل فيه معارضا بأصالة الإباحة في الباقي . وان شئت فقل : إنه يتولد من العلم الإجمالي بغصبية أحدهما بعد التصرف علم إجمالي بضمان التالف لو كان هو المغصوب ، أو حرمة التصرف في الباقي لو كان هو المغصوب ، فيكون الأصل في كل منهما معارضا بالأصل في الآخر ، وبعد التساقط يجب الخروج عن عهدة ضمان التالف ، ويحرم التصرف في الباقي . فيكون المقام نظير ملاقي أطراف الشبهة المحصورة ، حيث أنه لا يجب الاجتناب عن الملاقي لو حصل العلم الإجمالي بنجاسة أحد الطرفين قبل الملاقاة ، لجريان الأصل فيه بلا معارض ، وهذا بخلاف ما لو حصل بعد الملاقاة ، فإنه يتعارض الأصل في المتلاقيين مع الأصل في الطرف الآخر ، فيجب الاجتناب عن الملاقي أيضا كما تقدم في المسألة السادسة . أقول : لو كان الأصل الجاري في الباقي من الأصول النافية للتكليف - كأصالة الحل - تم ما ذكر ، لمخالفة كلا الأصلين حينئذ للمعلوم بالإجمال ، فيسقطان بالمعارضة ، وأما إذا كان الأصل فيه مثبتا للتكليف فيجري الأصل النافي في التالف بلا معارض ، ويسقط العلم الإجمالي عن التأثير ، والأصل في