. . . . . . . . . .
شرح
يكون العلم الثاني منجزا على كل تقدير ، لتنجز الحكم في أحد طرفيه وهو طرف الملاقي - بالفتح - بمنجز سابق فإنه كان محكوما بوجوب الاجتناب عنه قبل حدوث العلم الثاني ، والمتنجز لا يتنجز ثانيا ، فيكون الشك في الملاقي في حكم الشك البدوي فيجري فيه الأصل بلا معارض .
أقول : الصحيح هو التفصيل بين ما إذا لم يختص الطرف الآخر بأصل طولى يجرى فيه دون الملاقي - بالفتح - وبين ما إذا اختص به ، ففي الأول لا يجب الاجتناب عن الملاقي - بالكسر - بخلاف الثاني ، فهنا قسمان :
( القسم الأول ) : هو ما إذا لم يختص الطرف الآخر بأصل طولى غير معارض ، كما إذا علم إجمالا بنجاسة أحد الإناءين ، فإن جميع الأصول فيهما متعارضة ، سواء أكان أصلا موضوعيا ، أم حكميا سببيا ، أم مسببيا فان استصحاب عدم ملاقاة كل منهما للنجس معارض به في الآخر ، وكذا استصحاب طهارته ، أو قاعدتها ، كما أن أصالة الإباحة في كل منهما معارض بها في الآخر ، فان جميع هذه الأصول مع اختلاف مراتب بعضها عن بعض من حيث الطولية والعرضية معارضة في الطرفين ، لجريان جميعها في كل منهما وفي هذا القسم لا يجب الاجتناب عن الملاقي ، لأنه من الشك في حدوث نجاسة جديدة ، لتنجز المعلوم بالإجمال في الزمان السابق ، فيكون مجرى للأصل النافي لاحتمال النجاسة - من استصحاب عدم ملاقاته للنجس ، أو استصحاب طهارته ، أو قاعدتها - من دون معارض ، فيكون محكوما بالطهارة لا محالة .
( القسم الثاني ) : هو ما إذا اختص الطرف الآخر بأصل طولى غير معارض ، وذلك كما إذا علم إجمالا بنجاسة الإناء ، أو الثوب - مع فرض