. . . . . . . . . .
شرح
( أما الصورة الأولى ) - وهي ما إذا كانت الملاقاة بعد حدوث العلم الإجمالي بنجاسة أحد الأطراف وتنجز المعلوم بالإجمال به قبل تحقق الملاقاة - فهل يجب الاجتناب عن الملاقي حينئذ ؟
ربما يقال بوجوب الاجتناب ، ويستدل له بوجهين :
( الوجه الأول ) : ان نجاسة المتلاقيين نجاسة واحدة توسعت بالملاقاة فثبتت لشيئين بعد أن كانت ثابتة لشيء واحد ، فهي نظير ما إذا قسم أحد الأطراف إلى قسمين ، كما إذا أفرغ من أحد الإناءين في إناء ثالث ، فصار المجموع ثلاثة ، فإنه لا إشكال حينئذ في وجوب الاجتناب عن الجميع ، فكذلك في المتلاقيين ، والطرف الآخر .
والجواب عنه : أن هذه الشبهة مبنية على القول بالسراية ، ولا نقول بها ، بل النجاسة في الملاقي حكم جديد ثابتة له بسبب الملاقاة ، فهناك سبب ومسبب ، لا توسعة في نجاسة واحدة ، وهل نجاسة الملاقي إلا كطهارة المغسول بالماء الطاهر ؟ فكما أن الثوب المغسول بالكر - مثلا - يثبت له طهارة مستقلة غير طهارة الكر ، كذلك ملاقي النجس يثبت له نجاسة مستقلة غير نجاسة الملاقي - بالفتح .
( الوجه الثاني ) : أنه يتولد بالملاقاة علم إجمالي جديد بنجاسة الملاقي - بالكسر - والطرف الآخر ، ومقتضاه وجوب الاجتناب عن الملاقي أيضا لتعارض الأصل الجاري فيه مع الأصل في الطرف الآخر .
وأجاب عنه شيخنا الأنصاري « قده » : بأنا لا ننكر وجود هذا العلم إلا أنه لا أثر له من حيث تنجيزه المعلوم بالإجمال ، وذلك لتنجز الحكم في الطرف الآخر بالعلم الإجمالي الأول ، لتعارض الأصول في أطرافه ، فلا